حيادية القنوات الفضائية العراقية اتجاه الوضع الراهن

حيادية القنوات الفضائية العراقية اتجاه الوضع الراهن

 

                   اعداد : م.م بشرى جميل

 

    موضوع البحث:                    

تحتل وسائل الاعلام في الاونة الاخيرة موقعا هاما وسط المقاييس التي تشير الى مستوى الحضارة في أي بلد من بلدان العالم والى مدى الديمقراطية في هذا المجتمع او ذاك ، فوسائل الاعلام تتدخل في تشكيل مفاهيم الناس وتصوراتهم بالنسبة للحقيقة في كافة مسالك الحياة . ولاشك ان المجتمعات الحديثة اصبحت تعتمد اعتمادا يكاد يكون كليا على وسائل الاتصال الجماهيري في نقل الرسائل الاتصالية التي يراد توصيلها الى الجماهيروبالتالي فان هذا يعني قدرة وسائل الاعلام على التدخل في تشكيل اجندة الجمهور وخاصة وسائل الاعلام المرئية بما ترسله من مضامين مقصودة تتدخل في تحريك وتحديد اتجاهات الجمهور نحو قضية معينة مثل تعبئة الجماهير لاتخاذ قرار ما وكذلك تكوين عقائد وافكار الامر الذي يصنع في النهاية راي عام جماهيري بصورة ما صوب الفكرة اوالقضية المقصودة ، فالخطاب الموضوعي والمهني وهو اعلام يكاد يكون نادر الحصول عليه اليوم مئة بالمئة ولكن هنالك تفاوت في نسبة الاقتراب منه فقد تكون هنالك فضائيات تقترب من الموضوعية بنسبة كبيرة في حين هنالك مؤسسات اعلامية بعيدة كل البعد عنه ، وهو مااردنا الكشف عنه بالتطبيق على الفضائيات العراقية ولااريد الحكم على هذه الفضائيات حيث اترك الحكم للجمهور ،ولكن اكد مع التأكيد ان العراق هو الاساس وان استخدام الفضائيات في برامجها اهداف وطموحات العامة وهذا يقتضي التزام اسس الاعلام المحترف بما فيها الدقة والحيادية من جميع البرامج التي تطرحها وان لاتكون صوتا لجهة معينة وانما يجب ان تقدم الفضائيات العراقية برامج تمتزج فيها جميع وجهات النظر المختلفة للموزائيك العراقي الجميل . وبناءا على ماتقدم سنحاول من خلال هذا الاستطلاع التعرف على حيادية الفضائيات العراقية .

مشكلة البحث:

تقتضي الاصول العلمية ضرورة أن لا تنشأ فكرة البحث العلمي من فراغ حتى لا تنتهي إلى فراغ، وعلى هذا الاساس فان السمة الرئيسية التي تميز البحوث العلمية هي ان تكون ذات مشكلة محددة وفي حاجة إلى من يتصدى لها بالدراسة والتحليل من جوانبها المتعددة.

ومشكلة البحث تتمثل بقيام وسائل الاعلام بدور حيوي ومهم في تكريس المبادىءالديمقراطية وتعزيز القيم الحضارية في المجتمعات التي تسعى للحفاظ على حريات وحقوق افرادها وتحديث بناها الثقافية ، ومنح مؤسساتها المدنية قسطا اكبر في تفعيل حضورها الضروري في المعادلة الحرجة بين المواطن والدولة بشكل عام والحكومة بشكل خاص ،من اجل علاقة متوازنة وعادلة بينهما...اهم شروطها هي الا تضع الحكومة يدها على وسائل الاعلام المرئية لتحولها الى مكبرات صوت لها كما تفعل الحكومات الدكتاتورية ، بل تطلق لها حرية التعبير وتمكينها من الوصول الى المعلومة التي تبتغيها من اجل نقل الحقيقة ........ فهل تمكنت وسائلنا الاعلامية العراقية بعد التغيير من الحفاظ على طريق الحياد والاسقلالية والنزاهة ، لتجنب نفسها اللهاث وراء جهات حكومية او طائفية او قومية  ؟ وهل تبنت خطابا وطنيا لاينحاز الى جهة دون اخرى ؟ وهل كان اداوءها الاعلامي بمستوى المسؤولية والحدث ؟ .

أهمية البحث:

لم يعد البحث العلمي في العلوم الانسانية مجرد اجراءات نظرية بل ان للابعاد التطبيقية  أثراً في تشخيص اهميته فلهذا  يستدعي تناول المشكلات العلمية  التعريف بالأهمية التي تتسم بها، حيث تكتسب البحوث العلمية اهميتها في ضوء عناصر عدة يرتبط بعضها بالمجتمع الذي يفترض ان تساهم في حل مشكلاته فضلا عما يمكن ان تمثله من اضافة مهمة إلى المعرفة في ميدان العلم والمجال التخصصي الذي تنتمي اليه وتتجلى أهمية هذا البحث في كونه من أبرز سمات عصرنا أهمية، هي تحول وسائل الاتصال الجماهيري إلى ادوات ثقافية. الامر الذي أتاح إمكانية القول ان وسائل الاتصال توفر في العصر الراهن الزاد الثقافي وتشكل الخبرة الثقافية للملايين من الجماهير، من خلال التمكين للقيم الثقافية المساعدة على التحول الديمقراطي وانعكاسها في سلوك المواطنين كقيم التسامح والحوار والادارة السليمة للاختلافات والتنوع وبناء العراق الجديد بحاجة الى بلورة مؤسسات اعلامية مستقلة ، هدفها اظهار حقيقة الحدث العراقي ، بموضوعية محترفة ، وقدرات مهنية عالية .

فوسائل الاعلام اصبحت بما ترسله من مضامين مقصودة تتدخل في تحريك وتحديد اتجاهات الجمهور نحو قضية معينة ... واصبحت اكثر تأثير على مجريات الامور واستقرار الشعوب مثل تعبئة الجماهير لاتخاذ قرار ما وكذلك تكوين عقائد وافكار جديدة ، الامر الذي يصنع في النهاية رأي عام جماهيري بصورة ما صوب الفكرة أو القضية المقصودة .

منهج البحث وأدواته:-

 

من اجل التعرف على حيادية واستقلالية القنوات الفضائية العراقية اقتضى البحث اعتماد المنهج الميداني من اجل التعرف على خصائص موضوع ما بطريقة موضوعية ودقيقة ووصف الظاهرة التي يدرسها المنهج المذكور من خلال جمع المعلومات عنها ووصفها بدقة، ويقدمها بتعابير كيفية لوصف الظاهرة وخصائصها، وبتعابير كمية يقدم لنا وصفاً رقمياً يوضح حجم الظاهرة ودرجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى ،واداة البحث تمثلت باعداد استمارة الاستبيان وفق خطوات عملية ومنهجية وبخاصة أن الاستمارة تعتبر الأداة الرئيسية لجمع البيانات في استطلاعات الرأي من خلالها يمكن التعرف على معلومات وآراء وافكار المبحوثين حول موضوع الدراسة وعلى ضوء ذلك تم حصر الابعاد الرئيسية للموضوع محل الدراسة ومفردات المعلومات اللازمة لتغطيتها وترجمت الى اسئلة ، ومن أجل ضمان مشاركة واسعة في فحوى الاستطلاع اختبرت الاستمارة بعد اعداد المسودة الأولى للاستمارة ، تم اختبارها في الميدان من قبل طلبة الدراسات العليا مرحلة الدكتوراه وعدلت الاستمارة في ضوء المقترحات المتعددة مثل ((اللغة ، الموضوعية في الاسئلة ،وضوح اللغة والاسئلة ،الخيارات للاسئلة مطابقة ومناسبة ،الاستمارة تحمل موضوع مهم ،ردة فعل المبحوثين اتجاه الاستمارة ،المصطلحات والمفاهيم )) وتمت مراجعتها لاخراج النسخة النهائية .                                                                       

عينة البحث 

ويعتبر اختيار العينة واحدة من الحلقات الرئيسية البالغة الأهمية في البحث، جاءت شريحة العينة المختارة في الدراسة الميدانية عن قصد من ((50)) طالب من طلبة الدراسات العليا ((ماجستير ، دكتوراه)) وتم اختيارهم عشوائيا من الطلاب الذين صادف وجودهم في الحرم الجامعي في ومن دون انتقاء مسبق في كلية الاعلام /جامعة بغداد على اساس انهم يمثلون أساتذة جامعيين وصحفيين من الفئات ذات التعليم العالي وهم بالتالي يمثلون الشريحة الاجتماعية ذات البعد الثقافي والفكري الجيد ولهم اهتمامات أكاديمية ومهنية في متابعة الفضائيات العراقية ويلعبون ادوارا ملموسة في المجتمع فمنهم معدين برامج ، مقدمين، مذيعيين لنشرات الاخبار ،مراسلين لبعض الفضائيات بالاضافة الى ان دراستهم تتمحور بهذا الخصوص ،فلهذا سيكونون على درجة عالية من الوعي في الاجابة على اسئلة الاستبيان وهو الامر الذي أوجب تمثيلهم ضمن عينة البحث .

تفسير النتائج

 

يمثل مطلب التفسير والاستدلال البعد الغائب في الدراسات الإعلامية، حيث يلاحظ الإغراق في العرض الكمي للنتائج دون تفصيل الفكر النظري، لذا عمدت الباحثة في هذا الفصل الإجابة على الاسئلة التي يشيرها العرض الاحصائي، فكثير من النتائج الاحصائية تحتاج إلى جهد نظري مكمل للوصف الدقيق. وتعتبر من اسهل طرق التفسير هو رد النتائج إلى القاعدة المعرفية لطرح التساؤلات.  على الرغم من اهمية الأدوات للقياس وجمع البيانات في توفير قاعدة البيانات التي يتم التعامل معها احصائياً، فإن الباحثة لم تكتف بها فقد قامت بالملاحظة والتأمل للظاهرة وبناء التفسيرات في اطار البناء المعرفي.

وفيما يلي عرض للنتائج والجداول الاحصائية للبحث :

 

من حيث الجنس يلاحظ ان نسبة الذكور في العينة قد بلغت (62%) ، بينما تبلغ نسبة الانـاث (38%) من جملة افراد العينة ،انظر الجدول ((1)) .

جدول ((1)): يبين التوزيع النسبي للمبحوثين على وفق فئة الجنس

 

النسبة المئوية

 التكرار

 فئة الجنس

62%

31

ذكر

38%

19

أنثى

%100

50

المجموع

 

اما بالنسبة للفئة العمرية ، فقد احتلت الفئة مابين (35 الى 45 عام) المرتبة الاولى بتكرارات( 28) وبنسبة(56%) من عينة البحث،وجاءت فئة ( 25 الى 35عام)المرتبة الثانية وبتكرارات (22) وبنسبة(44%) من عينة البحث ، ويرجع ذلك لطبيعة العينة حيث أنها تمثل طلاب الدراسات العليا وهذه الفئات تجمع بين الخبرة والرغبة في التعاطي مع الموضوع بوعي ورشد ،انظر الجدول((2)) .

 

جدول ((2)): يبين التوزيع النسبي للمبحوثين على وفق الفئة العمرية

 

 النسبة المئوية

 التكرار

الفئة العمرية

56%

28

35 الى45

44%

22

25 الى35

 100 %

50

المجموع

 

واشارت فئة مستوى التعليم ، ان فئة التعليم طالب ماجستيراحتلت المرتبة الاولـــــــى بتكرار( 27) وبنسبة(  54%) من عينة البحث ،وفئة التعليم  طالب دكتوراه جاءت بالمرتبة الثانية بتكرار ( 23) ونسبة (46%)  من عينة البحث . انظر الجدول ((3))

 

جدول ((3)): يبين التوزيع النسبي للمبحوثين على وفق فئة مستوى التعليم

 

 النسبة المئوية

 التكرار

فئة مستوى التعليم

54%

27

طالب ماجستير

46%

23

طالب دكتوراه

100%

50

المجموع

 

 

واشارت فئة  تفضيل ثلاث قنوات فضائية الى ، احتلت قناة العراقية والشرقية المرتبة الاولى بتكرار(  50) وبنسبة(  33.3%) من عينة البحث ،وقناة الحرة العراق المرتبة الثانية بتكرار (12) وبنسبة(8% ) وقناة السومرية المرتبة الثالثة بتكرار (11) وبنسبة ( 7.4 %) وقناة الفرات المرتبة الرابعة بتكرار (10) وبنسبة (6.6%) وقناة البغدادية المرتبة الخامسة بتكرار (8) وبنسبة (5.4%) وقناة بالمرتبة السادسة بتكرار (7) وبنسبة (4.7%) وقناة الرافدين بالمرتبة السابعة بتكرار (2) وبنسبة (1.3%)  من عينة البحث . انظرالجدول ((4))

  

جدول((4)): يوضح التوزيع النسبي لإجابات المبحوثين بشان مشاهدة القنوات الفضائية العراقية

النسبة المئوية

 التكرار

القنوات الفضائية

 33.3%

50

العراقية

 33.3%

50

الشرقية

%8

12

الحرة العراق

%7.4

11

السومرية

%6.6

10

الفرات

%5.4

8

البغدادية

%4.7

7

بغداد

%1.3

2

الرافدين

%100

 150

المجموع

 

 

واشارت فئة تمكن الفضائيات العراقية من استيعاب المشهد السياسي العراقي بموضوعية الى ، لم تتمكن من استيعاب المشهد العراقي احتلت المرتبة الاولى بتكرار (47) وبنسبة (94%) ،وتمكنت من استيعاب المشهد العراقي بتكرار (3) وبنسبة (6%) من عينة البحث ويلاحظ ان النسب بين الاجابتين كانت عالية جدا وهذا يدل على ان الفضائيات العراقية مازالت بعيدة عن الخطاب الموضوعي والمهني أي ان هناك انحياز لدى الاوساط الاعلامية ونظرة غير عادلة وغير متكافئة في التعامل مع الاحداث الداخلية والانحياز يؤدي الى تخوين جهات اخرى ويخرج عن السياق العام فبناء العراق الجديد بحاجة الى بلورة مؤسسات اعلامية مستقلة هدفها اظهار حقيقة الحدث العراقي بموضوعية . انظر الجدول ((5))

جدول((5)): يوضح تمكن الفضائيات العراقية من استيعاب المشهدالسياسي العراقي

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

94%

47

نعم

6%

3

لا

100%

50

المجموع

 

واشارت اجابات المبحوثين بخصوص وجود قنوات مخصصة لطائفة دون اخرى الى ، احتلت الاجابة بنعم المرتبة الاولى بتكرار (41) وبنسبة ( 82%) وجاءت اجابة اخرى بالمرتبة الثانية وبتكرار (8) وبنسبة (16% ) وجاءت الاجابة لا بالمرتبة الثالثة وبتكرار (1) وبنسبة ( 2%) ، اذن نحن امام مشكلة تحتاج الى معالجة اذ الاجابات توحي ان كل فضائية من الفضائيات العراقية لها طابع طائفي أي نستطيع ان نستنتج من الملاحظة انه لرئيس الحكومة تلفزيون ولرئيس المجلس النيابي فضائية وان يكون لكل حزب من الاحزاب الموجودة فضائية وقد يكون لكل جهة لها نفوذ داخل البلد او خارجه فضائية ، فعندما يشاهد احدنا قناة العراقية ،الشرقية .........الخ نعرف مسبقا ما سيقال وهذا الامر غير موجود في أي بلد آخر ،وما جعل الامر اسوأ واخطر هو ان كل فضائية لها طابع ديني اوطائفي معين .أنظر الجدول ((6)).

 

جدول((6)): يوضح إجابات المبحوثين بخصوص وجود قنوات مخصصة لطائفة دون أخرى

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

82%

41

نعم

  16%

8

اجابة اخرى

%2

1

لا

100%

50

المجموع

 

اما بالنسبة لنوعية البرامج التي تثير الفتنة الطائفية ،فجاءت الاخبار بالمرتبة الاولى وبتكرار (21) وبنسبة (42% ) واحتلت اللقاءات المرتبة الثانية وبتكرار(20) وبنسبة (40% ) من عينة البحث وجاءت فئة جميع البرامج بالمرتبة الثالثة وبتكرار (9) وبنسبة ( 18%) اما فئة الندوات لم تحصل على أي تكرار قد يكون هناك لبس في فهم هذه الفئة بأنها تعطي نفس معنى اللقاءات ،فقناة العراقية حسب تعليقات المبحوثين اثبتت قصورا كبيرا في التعامل مع اطياف العراقيين بشكل متوازن بل تمادت في انحيازها الواضح لمؤسسات الحكومة على حساب المواطن العراقي وهمومه بالرغم من المحاولات الجيدة لبعض العاملين فيها الا انها مازالت تفتقر للعمق في طرح مواضيعها فقناة العراقية لاتزال تستخدم نفس الاسلوب السابق في بث الاخبار الرئيسية لكبار المسؤولين في الحكومة ثم وصولا الى الاخبار الاخرى لذا يرى انه من المفترض ان تأخذ اهمية الخبر في تسلسل اخبارها بغض النظر عن الشخصيات التي يتضمنها الخبر، اما الملاحظات الاخرى انه لاداعي لاجراء اللقاءات التلفزيونية اثناء نشرات الاخبار اوكبرامج مستقلة مع معلقين وكتاب واساتذة جامعة وكتاب ينتمون الى بلد عربي ما في حالة تغطية حدث او قضية معينة فالمعلقون والكتاب العرب لايستطيعون الخروج عن النص وليس بامكانهم تقديم رؤية ذاتية ومستقلة للاحداث اذا ماكانت بلادهم اوالحزب الذي ينتمون اليه طرفا في الصراع كل مايستطيعه هؤلاء هو ان يرددوا وجهة نظر احزابهم او حكوماتهم،انظر الجدول((7))

جدول((7)): يوضح  نوعية البرامج التي تثير الفتنة الطائفية

 

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

42%

21

الاخبار

40%

20

اللقاءات

18%

9

جميع البرامج

-

-

الندوات

100%

50

المجموع

 

وهل للحكومة تأثير على بعض القنوات ، جاءت الاجابة بنعم مع ذكر القناة العراقية  بالمرتبة الاولى وبتكرار(47) وبنسبة (94% ) من عينة البحث ،والاجابة بلا اخذت المرتبة الثانية بتكرار (3 ) وبنسبة (6% ) ،اذن نحن امام معادلة حرجة بين المواطن والحكومة وبشكل خاص من اجل علاقة متوازنة اهم شروطها هي الاتضع الحكومة يدها على وسائل الاعلام فقناة العراقية تخضع في عملها لمفهوم ومقاييس مبدأ البث العام كونها ممولة من الحكومة فهي يجب ان لا تكون صوتا لجهة معينة او اتجاه فكري معين وانما يجب ان تمتزج فيها جميع وجهات النظر المختلفة ،وطيلة فترة عملها الماضية نلاحظ انها تجاوزت الاتجاه العام ويمكن ان نحسب ان هذا الامر من معطيات المرحلة الانتقالية لذا نأمل ان تعمل الان وفق مقاييس البث العام وبما ينسجم ودور الاعلام المحترف من المجتمع الديمقراطي الذي نؤسس له في العراق ،انظر الجدول ((8)) .

  

جدول((8)): يوضح تأثير الحكومة على الفضائيات العراقية

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

94%

47

نعم (العراقية)

6%

3

لا

100%

50

المجموع

 

اما بالنسبة للمصداقية للخبر من القناة الناطقة باسم الحكومة ، فجاءت الاجابة بنعم بالمرتبة الاولى بتكرار(31) وبنسبة (62% ) من عينة البحث ، والاجابة بلا احتلت المرتبة الثانية بتكرارات (19) وبنسبة (38% ) من عينة البحث ،ويلاحظ من هذه النسب ان القناة الناطقة باسم الحكومة تحمل مصداقية في نقل الاخبار وهي تعد من القنوات الرسمية للمواطن وللحكومة ولكن راي البقية يقول انها لم تعطي الاالشيء البسيط فهي تعد المحامي الاول للحكومة ،انظر الجدول ((9))

 

جدول((9)): يوضح  مصداقية الخبر من القناة الناطقة بأسم الحكومة

 

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

62%

31

نعم (العراقية)

38%

19

لا

100%

50

المجموع

 

 

اما بالنسبة لتأثيرها على المتلقي ،فجاءت الاجابة بلا بالمرتبة الاولى بتكرار (35) وبنســـبة (70% ) من عينة البحث ، والاجابة بنعم بالمرتبة الثانية وبتكرار (15) وبنسبة (30% ) من عينة البحث ،لاتستطيع الفضائيات العراقية التأثير على المواطنين لانهم في الاغلب يتجهون للفضائيات العراقية لأن اغلب الفضائيات لم تستطع ان تعبر عن هموم المواطنين وطموحاتهم بالرغم من بعض الفضائيات العربية تبث السموم نحو الشعب العراقي فالمواطن العراقي على مستوى من الوعي في كشف توجهه بعض الفضائيات لطائفة بعينها خاصة وهي مملوكة لجهة سياسية او دينية معروفة وهي تعمل على الترويج له بشكل مباشر فصياغتها التحريرية للخبر مكشوفة ومن الملاحظ انه بعض الفضائيات لاتعمل على زيادة الوعي السياسي بقدر استعمال الرموز الدينية المقدسة لللاستحواذ على رأيهم او انها لم تستطيع ان تقاوم الاتجاه التحريري الذي فرضه عليها مموليها او الدولة التي تبث منها ، فالمتلقي قادر على اخذ المضامين التي يفضلها ويجدها صحيحة فهو لايعيش حالة عزلة ولايخضع مباشرة لتأثير الرسائل الاعلامية فلديه روابط مع العائلة والاصدقاء تمارس تأثير حاسم على سلوكيته بالاضافة الى متغيرات أخرى كالمهنة ودرجة التعليم ،انظر الجدول ((10))

 

جدول((10)): يوضح تأثير برامج الفضائيات على المتلقي

 

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

70%

35

لا تأثير

30%

15

نعم تؤثر

100%

50

المجموع

 

اما بالنسبة للتفضيل في غلق فضائية معينة ، جاءت اجابة المبحوثين جميعهم بلا فهذا معارض ويمثل تحدي لحرية الرأي والفكر والتعبيروالاعلاميين لهم الحق في الحصول على المعلومات وتحليلها والتعليق عليها وتداولها . ان السبب في الوصول الى هذه النسبة هو العينة المختارة لكونها تعتبر جمهور واعي ومستنير وعلى درجة عالية من الادراك والتمييز ويتمتع بالحس الانتقائي الجيد وبالتالي لن يخدع بأي معالجات سطحية او مزعومة ولن تقنعه أي معالجات هامشية ومبتورة وبغير هذا الوعي الموجود لديهم لن يتحرك المجتمع نحو التنمية  ،انظر الجدول ((11))

جدول((11)): يوضح  تفضيل قناة فضائية معينة

 

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

100%

50

لا

-

-

نعم

100%

50

المجموع

 

اما بالنسبة لاكثر القنوات حيادية ، جاءت قناة الــسومرية بالمرتبة الاولى بتكرارات (27) وبنسبة (54%) من عينة البحث واحتلت لااجابة المرتبة الثانـــــية بتكرارات (20) وبنسبة (40%) من عينة البحث وحلت  قناة الشرقية بالمرتبة الثالثة  بتكرارات  (3 ) وبنسبة ( 6%) من عينة البحث ، وهذا يدل على ان قناة السومرية استطاعت حسب رأي المبحوثين ان تترجم اهدافها عبر اعداد البرامج التلفازية الحوارية او المتخصصة في مجالات بحث موضوعية سياسية وعسكرية واقتصادية وتعاملت بعدالة مع تنوع الاطياف العراقية وطرحت الهم العراقي كحالة واحدة ، اما بالنسبة للااجابة فأن الاجابة تكشف ببساطة ان الفضائيات عملت على ترسيخ حالة الانقسام داخل مجتمعنا وجعلها امرا واقعا شئنا ام ابينا فما زالت تفتقر للكثير من المقومات التي تجعلها على الاقل متوازنة ،اما بالنسبة لقناة الشرقية فأنها بالرغم من انها بدأت بشكل جيد وببداية متواضعة الا انها تعثرت وتحاملت على الرموز والشخصيات السياسية دون ان تستخدم اساليب النقد البناء على الرغم من ان فيها كادر جيد ومتميز وبرامج جذابة ولكن احيانا يؤخذ المحسن بجريرة المسيئ . انظر الجدول رقم ((12)).

 

جدول((12)): يوضح إجابات المبحوثين بخصوص حيادية القنوات الفضائية العراقية

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

54%

27

السومرية

  40%

20

لا اجابة

%6

3

الشرقية

100%

50

المجموع

 

 

اما عن رأي العينة بالحل الامثل لتغيير سياسات هذه القنوات فلقد جاءت الاجابات متنوعة ولكنها تنطوي على تشابه في فحواها ، فجاءت فئة وضع قانون موحد للاعلام العراقي بالمرتبة الاولى وبتكرارات (  12 ) وبنسبة (   24%  ) من عينة البحث ، واحتلت فئة اعداد كوادر مهنية وابعاد الضغط الحزبي عن المؤسسات الاعلامية بالمرتبة الثانية وبتكرارات ( 11   ) وبنسبة (  22%  ) من عينة البحث ، وحلت فئة الالتزام بأخلاقيات المهنة اولا والوطنية ثانـيا بالمرتبة الثالثة وبتكرارات (10 ) وبنسبة (  20%  ) من عينة البحث  ، وجاءت بالمرتبة الرابعة فئة ان يكون الاعلام مركزيا مع وجود رقابة صارمة حول حيادية الخطاب الاعلامي خصوصا في هذه الفترة الانتقالية الحرجة وبتكرارات (  9  ) وبنسبة (18%    ) من عينة البحث ، وحلت فئة ايقاف التمويل الخارجي للقنوات الفضائية المدعومة من قبل اطراف سياسية بالمرتبة الخامسة  وبتكرارات (   8 ) وبنسبة (  16%   ) من عينة البحث .انظر الجدول رقم ((13))

  

جدول((13)): يوضح إجابة المبحوثين بالحل الامثل لتغيير سياسات القنوات الفضائية العراقية

النسبة المئوية

 التكرار

 الاجابة

24%

12

وضع قانون موحد

22%

11

اعداد كوادر مهنية

20%

10

الالتزام بأخلاقيات المهنة

18%

9

الاعلام المركزي

16%

8

ايقاف التمويل الخارجي

100%

50

المجموع

 

الخاتمة :-

اثبتت لنا نتائج هذه الدراسة ان الخطاب الموضوعي والمهني في الفضائيات العراقية هو اعلام يكاد يكون نادر على الرغم من ان هنالك تفاوت في نسبة الاقتراب منه ولكن يبقى بعيد فأعلامنا تطغي عليه الطائفية ويحاول ان يتعامل مع الطوائف الاخرى التي لاينتمي لها مذهبيا او قوميا بالتهميش وان محاولة اصلاح الاعلام الفضائي العراقي لاتتم من خلال اغلاق مكاتبه بل في انشاء محطات اعلامية ناضجة تستطيع استقطاب المتلقين وبهذا تصبح الفضائيات العنصرية والطائفية مجرد رقم من عشرات الارقام وليس الرقم السائد الوحيد . وهنا نناشد في هذا البحث المتواضع احترام العراق ارضا وشعبا ومقدسات وتفعيل آليات الرقابة النزيهة والمتوازنة على الاعلام والسماح لهذه الوسائل بنقد مسؤولي الدولة والحالات السلبية وحتى التصرفات دون مساس او تجريح ووفق القانون الذي يحمي حرية الاعلام لكن دون تجاوز القانون والدستور . والتركيز على الحالات الايجابية في المجتمع وفسح المجال امام المبدعين وابرازهم دون التحيز لجهة على حساب اخرى وعقد اجتماعات لمسؤولي هذه الوسائل وتبادل الافكار ووضع المقترحات وبأشراف لجنة اعلامية مستقلة لاتخضع للدولة ولاتتعرض للابتزاز من تلك الجهة او ذلك الحزب . ومما تقدم نقترح انشاء فضائية عراقية مستقلة تماما عن الدولة او الاحزاب او التأثيرات الدينية او الطائفية طريقة عملها تشبه (BBC) واؤكد طريقة عملها وليس ايدلوجيتها لها مكاتب في كل الدول وتستقبل الضيوف وتعد التقارير من خلالها وربما كخطوة لاحقة تذاع فيها نشرات باللغات المتعددة وكذلك دمج العديد من الفضائيات العراقية المبعثرة واستثمار طاقاتها الاعلامية المهدورة وان يعاد النظر من قبل الحكومة والاجهزة الرقابية المسؤولة بجدية شديدة في المتابعة . واننا امام الخيار بين الوطن وانفسنا نحن مع الوطن ولسنا مع انفسنا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

   كلية الأعلام

قسم العلاقات العامة

 دراسة استطلاعية

تحية طيبة...

لقد تم اختيارك لتمثل رأي فئة من الجمهور في مليء هذه الاستمارة ، لذلك نرجو منك التعاون بصدق ومسؤولية لإنجاح هذه الدراسة الموسومة استطلاع رأي طلبة الدراسات العليا في كلية الأعلام عن (( حيادية القنوات الفضائية العراقية اتجاه الوضع العراقي الراهن )) لذا أرجو التفضل بالإجابة عن الأسئلة أدناه بوضع علامة ( ) في المكان المناسب ، ووضع الإجابات الباقية كتابة ، مع تقديرنا لاستجابتك الكريمة .

طالبة الدكتوراه / بشرى جميل

 

 

 

أسئلة تعريفية:

الجنس : ذكر (   )  أنثى      (   ) .

العـمر : من 25 إلى 35 (   )                  من 35 إلى 45 (   )          

التحصيل الدراسي :  طالب ماجستير(   )    طالب دكتوراه (   )  

أسئلة الاستطلاع :

س1: هل تشاهد القنوات الفضائية العراقية ؟        نعم (  )                   لا (  )

س2 : إذا كان جوابك نعم ، هل تستطيع ذكر ثلاثة فضائيات حسب تفضيلك ؟

        1-                 2 -              3 -                       

س3 : هل تعتقد أن هذه القنوات قد تمكنت من استيعاب المشهد السياسي العراقي ؟  نعم (  )   لا (  )

س4 : هل تعتقد أن هناك قنوات مخصصة لطائفة دون أخرى ؟ نعم (  )  لا (  ) إجابة أخرى.............. اذ كان جوابك بنعم مانوع البرامج التي تثير الفتنة الطائفية؟ هل هي اللقاءات( )الاخبار( ) الندوات( ) جميعها (  )

س5 : هل للحكومة تأثيرعلى بعض هذه القنوات ؟ نعم (  )    لا (  ) إذا كانت أجابتك بنعم اذكر القناة ...........

س6 :هل تتوسم المصداقية في نقل الخبر من القناة الناطقة باسم الحكومة ؟  نعم (  )   لا (  )  

س7 : هل تعتقد أن لهذه البرامج تأثير على المتلقي ؟ نعم (  ) لا (  ) إجابة أخرى ......................

س8 : هل تفضل أن تغلق بعض هذه القنوات ؟ نعم (  ) لا (  ) .... إذا كان جوابك (نعم ) هل تستطيع ان     تذكر فضائية معينه ............

س9 : هل هناك جهات معينه تدعم هذه القنوات برأيك ؟  نعم (  )  لا (  )

س10: ماهي أكثر القنوات حيادية برأيك ؟  (           )

س11 : ماهو برأيك الحل الامثل لتغيير سياسات هذه القنوات ؟  ........................................................

 

(0) تعليقات


تخطيط الحملات الاعلامية - حملة وطنية لمكافحة التدخين -

 تخطيط حملة وطنية للقضاء على التدخين

 

اعداد :بشرى جميل

تدريسية في كلية الاعلام /جامعة بغداد

 

موضوع الحملة
تعتبر حملات التوعية العامة التي تتبناها الدول ضرورة ملحة في دول العالم النامية وتهدف هذه الحملات إلى ا لرفع من مستوى الوعي العام وتعزيز مشاركة الجماهير في العملية التنموية التي تديرها وتنفذها الوزارات والإدارات الحكومية لتقوية الثقة بين الحكومة والجمهور، بالإضافة إلى رفع المستوى الثقافي مما يساهم في تحديث المجتمع ويساعد في قبول الأفكار والأنماط السلوكية الحديثة ويعجل في عملية تنمية المجتمع ، ويساعد في قبول الأفكار والأنماط السلوكية الحديثة ، ولهذا فحملات التوعية العامة وخاصة الاقناعية تواجه صعوبات كثيرة يأتي في مقدمتها عدم اهتمام الجمهور برسائلها وتمسكه بالسلوك القديم وعدم الرغبة في التغيير بالإضافة إلى وجود عوامل أخرى تقلل من فرص نجاح هذه الحملات ، وللقضاء على هذه المشاكل فانه يجب العمل على تخطيط سليم لمثل هذه الحملات وأتباع الخطوات العلمية والعملية التي تساعد على نجاحها مع ضرورة مراعاة إن التخطيط لحملات التوعية يجب ان يخضع لدراسة مستفيضة للخطوات التي يجب إتباعها وهي :
اولا : تحديد المشكلة

 

ونعني بهذه الخطوة جمع المعلومات والإحصاءات عن المشكلة موضوع البحث وإبعادها الحقيقية عن إضرار التدخين وعلى هذا تتلخص مشكلة الحملة بأن ظاهرة التدخين عادة مقبولة في معظم الأوساط الاجتماعية والواقع يشير إن أضراره في جميع النواحي في تزايد وإذا ظلت الاتجاهات الراهنة على حالها سوف تزداد الأضرار بالصحة شيء ومعرفة حجم هذا الضرر والمشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على التدخين شيء آخر. وعلى هذا يجب أجراء الدراسات الميدانية من خلال أجراء مقابلات جماعية مع الجماهير ذات العلاقة بالمشكلة للتعرف من خلالها على الجمهور وانطباعاتهم حول المشكلة وأسبابها وكذلك أجراء مقابلات شخصية مع بعض المسوؤلين في الجهات المعنية للتعرف على آرائهم ووجهة نظرهم حول هذه المشكلة  واقتراحاتهم لإيجاد الحلول المناسبة مثل المسوؤلين في وزارة الصحة ،الأطباء،رجال الدين،صناع القرار،رجال إعمال وغيرهم .
ثانيا :  أهداف الحملة

 

تعتبر الأهداف هي الغايات التي من اجلها توضع الخطة والمحور الذي تدور من حوله الخطة وتختلف أهداف حملات التوعية العامة إذ إن بعضها تهدف فقط إلى التوعية ورفع الوعي العام لدى الجمهور أو قد يكون هدفها تغيير في السلوك  أو قد يكون الهدف تحقيقها جميعا أي إن يكون الهدف من الحملة هو التغيير المعرفي ثم ألاتجاهي ثم السلوكي وهذا ما تهدف له حملات التوعية بخطر التدخين وعلى هذا     حددت أهداف حملة التوعية بخطر التدخين بما يلي :                                     

1-عرض حقيقة التدخين ومعاناة الناس من إمراض متعددة جراء التدخين تصل بهم إلى الوفاة المبكرة ،ومعظم المدخنين يتمنون لو استطاعوا الإقلاع عن التدخين ولكنهم يجدون في ذلك صعوبة بالغة .

2-التعريف بمضار التدخين والدخان الذي يستنشقه غير المدخنين فيعود بالضرر والمرض على هؤلاء الذين لا يشعلون سيجارة من تلقاء أنفسهم وتفضيل العيش في بيئة خالية من التدخين .

3-تسليط الضوء على الأضرار الخطيرة للتدخين من شتى الجوانب والآثار الصحية والاجتماعية والنفسية.

4-توعية الشباب بخطر التدخين وخصوصا في مدارس المرحلة المتوسطة والثانوية.

- القضاء على ظاهرة التدخين بين الشباب في الاماكن العامة .5

ثالثا :تحديد الجمهور المستهدف من الحملة

 

لكي تحقق حملة التوعية بخطر التدخين النجاح المطلوب فانه لابد من تحديد الجمهور وبصورة عامة يقسم الجمهور إلى نوعين رئيسين :

1- الجمهور الأولي:وهو الجمهور المقصود الذي يرغب المخططون والمنفذون لهذه الحملة الوصول إليه و تحديده تحديدا واضحا ليس من الناحية الجغرافية فحسب بل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعمرية ويساعد هذا التحديد في اختيار الرسالة ووسيلة الاتصال المناسبة وحملة التوعية بالتدخين تستهدف الأعمار الشابة بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمون لها وقدرتهم على القراءة والكتابة وغيرها فالتدخين يبدأ في سن مبكرة والغالبية العظمى من الشروع في التدخين إنما تحدث قبل إن ينهي الطالب الدراسة الثانوية وتزيد احتمالات بدء المراهقين بالتدخين إذا كان آباؤهم اواخوانهم من المدخنين كما إن ضغط الأقران ذو تأثير قوي وغالبا ما يأتي العرض الأول لإشعال السيجارة الأولى من صديق .

2- الجمهور الثانوي:وهو الجمهور الذي يمكن إن يساعد في نجاح الحملة بسبب اتصاله المباشر وغير المباشر بالجمهور الأولي ويعتبر جمهور غير تقليدي وممن يحتمل إن يكون لهم تأثير،ويمثل الجماعات  المهنية،الأطباء،العاملون الصحيون،المعلمون،المربون،العاملون الاجتماعيون،الزعماء الدينيون،زعماء المجتمع المحلي،الشخصيات الرياضية،الفنون،المانحون من رجال الأعمال ولهم دور في الحملة لا يقتصر فقط على بعض الأنشطة الموجهة للتوعية بل انه يمتد إلى المساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في المشاركة الفعالة لإنجاح الاستراتيجية على سبيل قيامهم بإنشاء وحدات تدريبية للتوعية ملحقة بمؤسساتهم وتشغيل    الشباب،النشطاء الذين يمكنهم المساعدة في إعمال الحملة.

وعندما نعرف الجمهور المستهدف وما الذي يحفز هذا الجمهور يصبح بامكاننا التخطيط لكيفية إحداث التغييرات التي نريدها ويجب إن نتذكر أنهم ينظرون إلى القضية بشكل مختلف عن نظرتنا إليها ولذا يجب إن نضع أنفسنا مكان الجمهور المستهدف وان نتخيل الحجج أو الضغوط التي تدفعهم إلى إحداث التغيير .

 

رابعا : تحديد العوامل المؤثرة في نجاح الحملة

 

الحملة عبارة عن خط متتابع أو سلسلة من الخطوات وينبغي إن نفكر بالأنشطة التي ستتم لاحقا وبالفرص المتاحة لإشراكها في الحملة ولضمان نجاح الحملة في تحقيق ذلك فانه من الضروري مراعاة الجوانب التالية:

1-إن تكون الحملة قادرة على التأثير من خلال إبراز الحوادث الحقيقية عن أخطار التدخين وتقديمها بشكل جديد فالحملات التي تطرح أفكارا جديدة ينبغي إن تركز في البداية على زيادة الجرعات المعرفية عند الجمهور بموضوع الحملة مثل إظهار بعض الجوانب القبيحة في التدخين مثل الرائحة الكريهة في ثياب المدخن وأسنانه الصفراء فان ذلك يحمل رسالة مفادها إن التدخين أمر سيء يحسن اجتنابه،وتشجيع وتسيهل عملية الاتصال بين الشباب والممثلين والممثلات يعبرون فيها عن قلقهم من الطريقة التي يصور بها التدخين على الشاشة أي تشجيع التفكير النقدي في محاولة لتجريد التدخين من الصور الزائفة من المتعة والإثارة والهدف منها هو تشجيع صناعة السينما والتلفزيون على الامتناع عن تصوير التدخين على انه ممارسة مستحسنة.

2- حساسية الموضوع وملاءمته للدين والعادات ويتوقف تقبل الجمهور مثل توظيف الدين بتحريم التدخين إذ ليس فيه أي نفع دنيوي اونفع ديني والاستعانة برجل الدين يخاطب الشباب إن ينزهوا أنفسهم عن الوقوع في هذه الآفة التي تفسد عليهم صحتهم ولا يسقطوا فريسة للوهم الذي يخيل أليهم إن التدخين من علامات الرجولة أو استقلال الشخصية ومن تورط منهم في ارتكابها يستطيع التحرر منها والتغلب عليها وهو في أول الطريق قبل إن تتمكن هي منه .

 

خامسا: تحديد الاستراتيجية العامة لتنفيذ برنامج الحملة

 

المقصود من وضع الاستراتيجيات العامة لتنفيذ الحملة أي وضع السياسات العامة والطرق التي تبنى عليها الحملة بحيث يجب إن يكون هناك طريقة واضحة لتنفيذ    الحملة ونظرا لان حملة التوعية تهدف إلى تغييرات معرفية ثم اتجاهية ثم سلوكية أي التوعية عن طريق التعليم والأعلام وكذلك التنسيق مع مؤسسات الدولة والمؤسسات    التي تقدم الخبرات الفنية مثل مراكز البحوث والدراسات ومؤسسات النشرولايمكن استثناء أية جهة ومؤسسة حكومية وغير حكومية من ضرورة إسهامها نحو الأهداف الاستراتيجية نظرا لتعدد جوانب الحملة وطبيعتها المركبة ،فمثلا نستطيع البدء من وزارة التربية والتعليم العالي فتطوير تناول أخطار التدخين في المناهج الدراسية وبما يناسب كل فئة عمرية وتفعيل تنفيذ قرار منع التدخين في المؤسسات التعليمية ،ومن ثم وزارة الصحة السعي من جعل وزاراتها خالية من التدخين.                   

      

سادسا: تحديد الموارد المتاحة لتنفيذ الحملة                

 

بما إن حملة التوعية التي نسعى إلى تحقيقها تعتبر حملة وطنية فلهذا يجب تحديد جهة متخصصة بالتنسيق مع الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة وغيرها لوضع ميزانية كبيرة تغطي جميع احتياجات هذه الحملة المهمة لأهمية وضرورة نجاحها وتحقيق أهدافها ،تمويل بعض الأنشطة الموجهة للتوعية من قبل بعض رجال الأعمال ،وعلى ضوء الموارد المالية المتاحة للحملة تستطيع إدارة الحملة إن تحدد العناصر البشرية والامكانات الفنية اللازمة لتنفيذ أنشطتها كما تتمكن الإدارة من تحديد الوسائل الاعلامية الجماهيرية والأنشطة الأخرى التي يمكن ممارستها ،وتشمل النفقات في الحملات مايلي :

1-الدراسات والاستشارات .

2-حساب التكاليف الخاصة بالأنشطة والفعاليات من ندوات ،محاضرات ،مسابقات ،جوائز.

3-تصميم وأعداد الرسائل الاعلامية إذاعية وتلفزيونية وغيرها .

4-نفقات الطاقم البشري.

 

اختيار الوسائل والأنشطة الاتصالية سابعا:

للتعرف على الوسائل المناسبة للاتصال بالجمهور المستهدف هناك أمور كثيرة يجب دراستها دراسة دقيقة والتعرف عليها من خلال دراسات ميدانية إذ إن لكل جمهور وسيلة اتصال مناسبة حسب الوضع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي ولهذا ستستخدم حملتنا جميع وسائل الاتصال المتاحة نظرا لان الحملة وطنية لتغطية كبر حجم المدينة والكثافة السكانية ويمكن تقسيم وسائل الاتصال التي يمكن إن تصل إلى جمهورنا المستهدف في الحملة إلى ثلاثة أنواع رئيسية على النحو التالي:         

1-وسائل اتصال جماهيرية:وتتميز هذه الوسائل بقدرتها على توصيل الرسالة إلى جماهير كبيرة في أكثر حيز جغرافي وتشمل بصورة أساسية الراديو والتلفزيون والصحافة ونتيجة لتطور تكنولوجيا الاتصال أضيفت وسائل اتصال جديدة مثل الانترنيت والهاتف النقال من خلال إنشاء خط ساخن للحملة يمكن من خلاله ان يطرح الشباب قضاياهم ويساعدهم في حل مشكلاتهم، وإنشاء موقع للحملة على الانترنيت ،منشورات،ملصقات،بطاقات بريدية،بث برامج إذاعية،مقالات منتظمة في الصحف اليومية والدوريات الأسبوعية ومن خلال الإشكال الصحفية مثل التحقيق ،العمود الصحفي،الكاريكاتير،تصميم رسائل قصيرة غير مملة على شكل درامي.

2-وسائل الاتصال الجمعي:وتتميز بمحدودية الجمهور الذي يمكن إن تصل إليه مثل تنظيم ندوات دورية يشارك فيها علماء النفس والاجتماع وأساتذة الطب لتحليل إبعاد المشكلة وطرق تجنب الوقوع فيها وتوعية الإباء والأمهات ،وتنظيم مسابقات ثقافية للتوعية بأخطار التدخين،وتركيز رجال الدين في خطبهم على دور العقل في تكوين اتجاه مضاد للتدخين،بالإضافة إلى إيجاد آلية للحوار المتواصل مع الشباب للتعرف عن قرب على قضاياهم ومشكلاتهم .

3-وسائل الاتصال الشخصي وتتميز بمحدودية كبيرة للجمهور والمكان الذي تغطيه ولكنها تتفوق على بقية الوسائل في زيادة نسبة التفاعل بين المصدر والمتلقي والعكس وتشمل هذه الوسائل الاتصال ألمواجهي الذي يتم بصورة مباشرة مثلا في أماكن العمل من الممكن مناقشة أخطار التدخين  مع الموظفين في مؤسسات الدولة بصورة مباشرة ونستطيع وضع إرشادات للحد من التدخين كخطوة أولى ومن ثم تحرير مكان العمل من التدخين تحريرا تاما مثل وجود غرفة للمدخنين ومن الممكن ان تدعم المؤسسة قرراتها بحجج مثل ان التدخين يؤثر في صحة الموظفين مدخنين كانوا او غير مدخنين والتدخين يؤثر على العمل تأثيرا سلبيا ويمكن ان يتعرض مكان العمل لاخطار عديدة نتيجة للتدخين منها الحرائق .

 

 

 

ثامنا : تحديد رسائل الحملة

 

للرسائل دور كبير في نجاح الحملة اوفشلها وبعد إن تعرفنا على جمهور هذه الحملة    ((فئة الشباب))  نحاول التركيز على أكثر الفئات المتسببة في تفاقم هذه المشكلة من الجمهور فله أسلوب خاص في تقديم الرسالة وطريقة بثها وتقدم الرسائل من قبل       رجال فكر ودين وغيرهم من المشاهير كالفنانين والرياضيين وتشمل هذه المرحلة مايلي :

1-تنفيذ التصور النظري لأفكار الرسائل الاعلامية في شكل برنامج اوقالب صحفي .

2-يجب اختيار شعار خاص للحملة يتميز بتناسقه وتناغمه مع نوع الحملة وأهدافها وان يكون سهلا للحفظ والتذكر ومتناسب مع الفئة للعمرية للحملة فمثلا يمكننا اختيار شعار لهذه الحملة ((حياة بلا تدخين)) ويجسد الشعار الموضوع العام للحملة ومن الأفضل مصاحبة الرسم والصورة للشعار فنحن كثيرا ما نتذكر الشيء من خلال الصورة المرتبطة به.

ومن الممكن اقتراح بعض الأفكار للرسائل الاعلامية الدرامية مثل :

*تجنب الإثارة في صورة التدخين ويتم هذا بالامتناع عن تصوير استخدام التدخين على انه أمر مثير والامتناع عن ربطه بحس المغامرة والمتعة .

*استخدام حس الإبداع لتصوير لحظات الاستمتاع والاسترخاء بصور وعبارات ليس للتدخين دور فيها.

*تصوير شخصيات تدخن في أوضاع غير مناسبة مثل وجود الممثل وحوله مجموعة من الأطفال أو التدخين في المراكز الصحية .

 *التعامل مع المواد الدرامية التي تتعرض لمشاكل التدخين بطريق غير مباشر من خلال تضمين العمل لانعكاسات هذا الخطر على الفرد والأسرة دون الخوض المباشر والطويل.

*إنتاج رسائل قصيرة إذاعية وتلفزيونية وصحفية غير تقليدية ومؤثرة عن مشكلة التدخين وكيفية التعامل معها تتخلل البرامج ونشرات الأخبار في كل قناة تلفزيونية وإذاعية مع الحرص على التنويع في الشكل والمضمون .

تاسعا :وضع جدول زمني لتنفيذ الحملة

الحملات الاعلامية تسير وفق خطة مرسومة لتحقيق هدف معين ومسألة الزمن تعد احد أساسيات الحملات والزمن يشمل مرحلة الإعداد والتحضير للحملة والفترة التي تستغرقها الحملة وتوقيت البث أو النشر. وحملات التوعية العامة تعتمد في اغلب الأحيان على النشر المجاني الذي تتبرع به وسائل الأعلام الوطنية المختلفة ،كما يتبرع به بعض الأفراد الذين يتبرعون للعمل في الحملة وتوصيل رسائلها المطلوبة إلى الجماهير المقصودة وبالطبع فهذا التطوع والتبرع في عملية بث الرسائل وتوصيلها إلى المتلقي تحد كثيرا ً من عملية رسم جدول تنفيذي لبيان أوقات بث الرسائل بدقة كافية خلال الفترة الزمنية المقررة للحملة . ولكن في حالة اقتناع الجهات الحكومية والخاصة بأهمية هذه الحملة وفي حالة توفر الرسائل المناسبة في أسلوبها وإعدادها فأنه يمكن التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتحديد الوقت المناسب لبثها ولاعتبار حملات التوعية العامة تناقش مشاكل وطنية ترتبط بصورة مباشرة بالمواطنين فأنه يجب أن تحظى هذه الحملات بدعم حكومي كبير ومن أعلى المستويات في الدولة لكي يتحقق لها النجاح مع ضرورة أن يكون بدأ الحملة في احتفالية تتناسب وحجم وأهمية الحملة وعلى هذا يمكن تنظيم حملتنا حول اخطار التدخين مواكبة ً مع اليوم العالمي لمكافحة التدخين في 26/حزيران من كل عام هذا بالنسبة لتوقيت انطلاق الحملة ومن ثم يبدأ دور التنفيذ لهذه الحملة الوطنية ويتطلب نجاح هذه الحملة ادارة ناجحة وتنفيذ ناجح لهذه الحملة .

 

 

 

عاشرا ً: التنفيذ والمتابعة

 

البدا الفعلي في تنفيذ الحملة وفقا ً للجدول الزمني المقترح مع متابعة مايستجد من احداث التي قد تؤثر سلبا على سير الحملة فقد يضطر منظموا الحملة الى التخلي عن الجدول الزمني المقترح في بدا بث الرسائل الاعلامية بسبب تغير في المناخ السياسي للبلد كما قد تتعرض رسائل الحملة نفسها الى انتقادات اثناء عملية التنفيذ الامر الذي قد يستدعي ايقاف الحملة او تغيير بعض الرسائل او تغيير توقيت البث او تكرار بث الرسائل .

 

 

الحادي عشر : تقييم وتقويم الحملة

 

تقييم الحملة يعتمد اعتمادا كبيرا ً الدراسات والبحوث التي يجب اتخاذهما قبل واثناء وبعد الحملة لكي نستطيع من خلال هذه البحوث والدراسات التعرف على النتائج التي تم التوصل اليها سابقا والاهداف التي تم تحقيقها .كما يجب ان يكون هناك دراسة للحملة خلال فترة تنفيذها للتعرف على حسن سير هذه الحملة والتعرف على المشاكل التي تعترض استمرار ونجاح هذه الحملة ومحاولة القضاء على هذه المشاكل من خلال ايجاد الحلول المناسبة لها وان اهمية التقويم المرحلي لاتقتصر على برنامج او اعلان او مقالة وانما تمتد الى الخطة بأكملها ومن ثم اجراء تقييم شامل للحملة بعد انتهائها وان يستند هذا التقييم على ماحققته الحملة من اهداف وليس على ماتحقق لها من مشاركة .

 

 

ثاني عشر : المراجعة وإعادة التخطيط

 

وتشتمل هذه المرحلة قياس التأثير واعادة التخطيط وفقا للنتائج المترتبة على الحملة . فالحملات هي عملية اتصالية يهدف فيها المرسل الى توصيل رسالة عبر وسيط او وسيلة الى جمهور معين . ولكن لاتقف حدود الاتصال الناجح عند توصيل الرسالة وانما تتعداها الى محاولة معرفة التأثير الذي احدثة . واحد الطرق المستخدمة للتحقق من ذلك من ذلك هي رجع الصدى بحيث تتاح للجمهور فرصة التعبير عن رأيه حول الافكار التي تدعو اليها الحملة .ويمكن قياس هذا التأثير ايضا من خلال تقصي رأي الجمهور بواسطة بحوث الرأي العام . كما يمكن قياس تأثير او نجاح بعض الحملات من خلال ملاحظة السلوك .

(1) تعليقات


الاتصال وثقافة الاعلان

الاتصال  وثقافة الاعلان

م .م بشرى جميل

تدريسية في كلية الاعلام /جامعة بغداد

  

2007 م

 

المقدمة

على الرغم مما طرأ على تكنولوجيا الإتصال من ثوراث خاصة خلال العقدين الآخيرين،  وما ستحدثه هذه الثورات من تغييّرات عميقة في الإتصال وامكانياته، فالاتصال عبر الوسائل الحديثة هو اتصال تفاعلي "interactive" متعدد الأطراف يخلق توازنا ذا مغزى بين المرسل والجمهور ، خاصة في نطاق الفضائيات التي أعطت للنشاط الاتصالي أبعاداً كونية غير مسبوقة وبدأت تمارس تأثيرات على الحياة الثقافية للشعوب ، وبكلمات اخرى يمكن القول انها ( عبارة عن منظومة اجتماعية تقوم بنشاط يكمن في انتاج واعادة انتاج وتوزيع المعرفة التي تستطيع أن تجعلنا قادرين على اعطاء معنى لهذا العالم ، وأن تشكّل إدراكنا له وأن تسهم في معرفتنا للماضي وفي إعطاء استمرارية لفهمنا الحاضر). ([1]) 

وهذا يعني ان وسائل الإتصال تحتلّ اليوم موقعاً مهماً في حياتنا اليومية ولها وظائف عديدة ومن اهمها الوظيفة الأعلانية نتيجة تصاعد استخدام المجتمعات العربية للتقنية الحديثة، فالإعلان الفضائي بصورة خاصة لم يعدْ مجرّد وسيلة لزيادة حجم الاستهلاك السلعي وتحقيق ربحية عالية وإنما اصبح عنصراً مهّماً يندرج في أطار خطط تنصبّ بصورة أساسية على تعميم نموذج حياتي شامل ونظام أخلاقي متكامل وسلم قيم يحقق أهدافاً ومصالح بعيدة المدى، فالمؤسسات الإنتاجية لم تعدْ تنتج سلعة ثم تحاول تسويقها عبر الإعلان، بل تعمل على صنع مستهلك مهيأ اجتماعياً ونفسياً وسلوكياً، فاصبح الاعلان يستثمر كلّ خصائص التلفزيون واصبحت الرسالة الإعلانية هي الرسالة الأكثر تكراراً وحضوراً لأنها تبث في جميع القنوات  أو معظمها، فعملت على تشكيل انماط حياتية متطورة من خلال ما تصوره من مواقف وقصص تعكس انماطاً حياتية معاصرة باعتبار ان المستهلك بطبيعته يسعى إلى التطور الاجتماعي من خلال عملية التقليد، وبالتالي فإنه يحاول أن يصيغ لنفسه اطاراً سلوكياً يبعث في نفسه الرضا.

الاعلان عملية اتصال جماهيري يترتب عليه ما يترتب على الوان النشاط الاتصالي كافة من حيث مقوماته ومكوناته، والاهم من ذلك من وجهة نظر سيميائية*، بروز اللغة أداة اتصال ، علماً بأن مادة اللغة في هذا الاتصال هي ثقافة المجتمع وحاجات الناس واهتماماتهم.

فقدرة تعدد الرموز الاتصالية في الرسالة الاعلانية للحوار المنطوق الذي يقوم على بناء خاص للرموز اللغوية باعتبارها من الرموز الاتصالية السائدة، لا تنفرد وحدها ببناء إطار المعلومات، ( فالمبدأ في استخدام اللغة في "الاعلانات" ليس لقدرتها على تجريد الأشياء ووصفها في إطار الخبرة المختزنة، ولكنها يجب ان تكون لغة منطوقة ترتبط بالظواهر الصوتية كالتنغيم "intonation" مثلا، وله أثر كبير في تغيير معاني الكلمات ومجموعة الجمل ولذلك فان الرموز الصوتية تعتبر ضرورة لتأكيد المعاني)([2]).

وبجانب اللغة هناك رموز أخرى يستخدمها ممثل الاعلان وترتبط بها مهارته في الاداء لتأكيد المعاني وإيصالها إلى المشاهد، وهي ما تدخل في إطار الرموز غير اللفظية"Non verbal" وتستخدم بجانب الحوار المنطوق مثل لغة الاجسام "body Languege" مثل الايماءات وتعبيرات ملامح الوجه التي تسهم في تأكيد المعاني، وهناك ايضا العديد من الرموز الأخرى التي تجسد معاني اتصالية معينة من خلال استخدامها في الواقع الفني مثل توظيف الديكور، الملابس، الاكسوار في تحديد الزمان والمكان ورسم أبعاد الشخصيات، وبجانب ذلك تستخدم الرموز الموسيقية للايحاء بمعان معينة حيث تحمل المشاهد إلى عالم اخر لارتباطها بالاحاسيس ولها دور في تطوير الاحداث، وقد تنفرد في بعض الاعلانات لتؤدي معنى الحوار اللفظي، فان تعدد الرموز الاتصالية التي ترتبط بخصائص الوسيلة تساعد على مشاركة المتلقي أكثر للرسالة الاعلانية ويحقق مزيداً من التفاعل مع هذا العمل لتفسير هذه الرموز في إطار الثقافة الخاصة بالجمهور.

ان الاعلان لم يعد مجرد نشاط محدود بل اصبح تاثيره واضحاً على واقع الانسان الاجتماعي ايجابا وسلبا، حسب مضمون الرسالة الاعلانية بما يتفق والقيم والاعراف السائدة في كل مجتمع او يتقاطع معها.

 

وتتجلى ألاهمية  في كون من أبرز سمات عصرنا أهمية، هي تحول وسائل الاتصال الجماهيري إلى ادوات ثقافية. الامر الذي أتاح إمكانية القول ان وسائل الاتصال توفر في العصر الراهن الزاد الثقافي وتشكل الخبرة الثقافية للملايين من الجماهير.

وتزداد أهمية الدور الثقافي الذي تلعبه وسائل الاتصال الجماهيري في الوقت ذاته، لأن دورها لم يعد يقتصر على توصيل ونشر الثقافة، بل (أصبحت تؤثر بشكل اساسي في عملية انتقاء محتوى الثقافة، وحتى في ابداع هذا المضمون).

وهذا الموضوع يشكل إحدى المحاولات المتواضعة لإقتحام موقع من أهم المواقع وأكثرها تقدماً، حيث يكاد يكون الإعلان هو الافق الثقافي الاكثر تاثيرا للاعوام المقبلة، وهو احدى القوى المرنة المتحكمة في قيادة الحضارة وتحويل مسارها إلى حيث يريد، وقد تكون الاشكالية الكبيرة في الاعلان اليوم هي تجاوزه عن بعض القيم والاتجاهات، واستباحته لكل شيء من خلال الترويج والاثارة والاغراء بالاستهلاك، وتوظيف جسد المرأة الذي بات يعتبر المحور الرئيسي للإعلان.

ونستطيع القول أيضاً:( إن المنتجات المادية هي في حقيقتها رسائل ثقافية غير مراقبة، لانها تدخل من اوسع الابواب، وتستهدف جميع مداخل الانسان العقلية والعاطفية والشعورية واللاشعورية والغريزية)([3])، خاصة في ظل البث الفضائي.

ويعتبر توظيف الاعلان ثقافيا من بين المحاور التي باتت تشكل أهمية في اوساط المهتمين (فالإعلان بكل انواعه، يتضمن رسالتين، احداهما تروج للسلعة او الخدمة وهي الرسالة المباشرة، والأخرى تعمم قيما وعقليات وسلوكيات واساليب حياة، وهي الرسالة غير المباشرة والأعمق أثراً).([4])

وهنا تكمن أهمية الموضوع. فمضمون الاعلانات وشكلها وقيمها الضمنية في النص والصورة تعكس قيما ثقافية قد تكون في خدمة الثقافة العربية او أداة لتكريس ثقافات دخيلة، لمعرفة توظيف الرموز الاتصالية في تصميم الرسالة الاعلانية في المنطقة العربية ومتابعة طرق التاثير على المستهلك العربي وثقافته وفي تبني وسائل غير تقليدية تساعد في رفع ذوق المستهلك بحيث يستقبل الرسالة الاعلانية الارقى المجارية لطرق الاعلان العالمية مع الحفاظ على اللغة والثقافة العربية وأختيار الاحداث والقصص الضمنية المناسبة للثقافة العربية. فالفضائيات العربية يمكنها ان تساهم في بث اصناف جديدة من الاعلانات التجارية تكون متماشية مع القيم العربية الاسلامية وتكون متميزة، فتتجاوز الاعلانات التجارية الأبعاد الاقتصادية لتشمل أبعادا ثقافية قد تكون اكبر أهمية واكثر وقعا.

ومن الملاحظ إن أي إعلان مهما قل موضوعه، وقلت رموزه، وتسارعت دقائقه، فانه ذو مجال زاخر بالمكونات الثقافية، وفضاء مشبع بالقيم والمعايير والعادات، مثل الرموز اللغوية المسموعة والمكتوبة، واشارات التخاطب، وايماءات وحركات الممثلين، وفنية الرسم والكتابة، وإبداعية التلوين والتزيين والتجميل، بالإضافة إلى تشبعه بالعناصر الثقافية الأخرى من سمات عمرانية وهيكلية ومادية وأنماط سلوكية ومعنوية وتقاليد وأذواق وأزياء وطرق للتعامل والسلوك ومناهج التفكير والتنظيم.

وبدخول البث الفضائي دخل الأعلان تاريخاً جديداً، فالتطور الذي طرأ على صناعةالإعلان على المستوى الأقليمي مشاهدة أعلانات على مستوى دولي إلا أن أهل الإعلان والأسواق الغربية تبقى المرجع المهني على الدوام، وهذا ما يؤكده عماد اديب*  الأعلامي المصري (لم يعد بإمكاننا بعد اليوم أن نتكلم عن شرق وغرب، أو بالأحرى لم يعد بإمكاننا أن نتكلم عن معايير غربية في النوعية، أضحى لنا اليوم معايير دولية وعلينا اليوم ان نشرك هذه النوعية مع مضاميننا التاريخية والثقافية فالأولويات تغيرت اليوم، ذلك أن التحدي الجديد يقوم على معرفة كيف ننتج برامج على مقاس الزبائن).

فالمعطيات التنافسية الجديدة للسوق الإعلانية تروج للمنتجات دون الربط بجنسية المستثمرين وأصبحت البرامج والاعلانات تعد أكثر فأكثر تلبية لجمهور من المستهلكين فبدأت القنوات الفضائية تميّز بين مختلف فروع السوق عبر ابتكار برامج وقنوات متخصصة للنساء والشباب والأطفال.

وفي نهاية القرن العشرين أنتشر الأعلان عبر الانترنت انتشاراً هائلاً وشكل ثقافة جديدة في المجتمع فوفر أتصالات تفاعلية مباشرة مما يتيح للشركات الموجودة في السوق الالكتروني الاستفادة من هذه المميزات للإجابة على أستفسارات المستهلكين بسرعة، مما يوفر خدمات أفضل منتج في اي مكان يريد وبأي طريقة.

وتعتبر الاعلانات الصحفية الأولى هي البداية الحقيقية للإعلان بمفهومه الحديث، حيث توافرت له الخصائص الأساسية كصفة الوسيط الجماهيري والمقابل المادي لأستخدامه للوصول إلى الجمهور المستهدف ومع إزدهار الحياة الاقتصادية وتطور وسائل الاتصال، أصبح الإعلان وظيفة أساسية لها من الأخصائيين الفنيين والإداريين والوكالات ما يضمن لها التطور.

أما في المجتمع العربي فالبث الفضائي فتح مجالاً واسعاً أمام الإعلانات عن سلع وخدمات قد تكون غير مناسبة لقيمه وخصوصاً وهو يجابه ظاهرة أعلانية كماً ونوعاً في حقبة ثورات تقانية أتصالية متسارعة الوتيرة وأتصال جماهيري أرضي وفضائي يحقق حضوراً كلياً ويمارس تأثيرات ثقافية من شأنها أن تسهم في تحديد إتجاهات التطوّر داخل المجتمعات العربية التي تحاول اختزال المراحل التقليدية للدخول في سياق الراهن واللحاق بركب حضارة ذات سمات جديدة. 

 

 

استراتيجية*الاعلانات في الدول العربية وتقويمها:

أن المجتمعات العربية لم تبلغ بعد مراحل متطورة في استراتيجيات الاعلان التجاري وذلك لأسباب عديدة لعلّ أهمها التالي: ([5])

1-    إن الإعلان الفضائي العربي يمر بأطوار الاندفاع الكّمي العشوائي نتيجة متغيرات أقتصادية وثقافية هبطت على مجتمعاتنا وهي غير مهّيأة موضوعياً وذاتياً لمجابهة هذا النشاط الإعلاني.

2-    المتغيرات الفجائية ادخلت إلى مضمار النشاط الصناعي والتجاري فئات اجتماعية تبحث عن ربح آني مضمون بعيداً عن هموم التنمية وتفتقر في معظمها إلى خلفيات علمية وثقافية ومعرفية والى خبرة في مجال المعطيات الحديثة لأقتصاد السوق، وتروّج هذه الفئات لمنتجاتها وخدماتها عبر بث رسائل إعلانية تعكس عقليتها وسلوكياتها وقيمها الاجتماعية، مما أدّى إلى أقتران الكم العشوائي بالكيف الرديء.

3-    إن أكثر القائمين على صناعة الإعلان العربي ينتمون إلى ذات الفئات التي تدربت في بلدان الغرب، فيحّملون الرسالة الإعلانية، إضافة إلى الكم المنفلت والمضمون الغربي صوراً ورموزاً تسهم في طمس الثقافة العربية، لتعّمم أنماطاً حياتية مشوهة.

4-    تتسرب عبر شاشة التلفزيون أحياناً مواد إعلانية أجنبية أخذت من سياقاتها كما هي لا يتلاءم بعضها مع خصوصية مجتمعاتنا وتقاليدنا الإيجابية.

5-    غياب تشريعات إعلانية واضحة تنظّم الظاهرة الاعلانية وتحدّد المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والجمالية.([6]) 

6-    يتوجّه الإعلان إلى جمهور يستهين في أغلب طبقاته بتأثير الرسالة الإعلانية ونفوذها، ويستقبلها بسلبية خالية من روح نقدية واعية لأنه يفتقر إلى الروح النقدية المدربة على إدراك الطبيعة المزدوجة للرسالة الإعلانية وتقدير تاثيراتها الكامنة.([7]) 

7-    لقد أدت العولمة الاقتصادية والتوزيع التقني الجديد الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية إلى توسيع وتنويع قنوات إنتاج وبثّ واستقبال الإعلان، كما انها أدت إلى مدّ سلطة الإعلان الثقافية، فقطاع الإعلان قد شهد تحولات مهمة في العالم العربي تُرجمت بإعادة توزيع الأدوار على المستوى الإقليمي، فعلى الرغم من أن لبنان يعد الأول على المستوى العربي فإن بلدان الخليج قد صادرت قسماً كبيراً من سوق الإعلان من لبنان، في وقت تسيطر فيه العربية السعودية على مؤسسات صحفية إعلانية كبيرة، ولقد ربطت هذه المؤسسات الأعلان بالحياة الاجتماعية الخليجية.

وهذه الأسباب أعاقت تبلور استراتيجية عربية واضحة للأعلان، مما أعطي تقويماً للأعلان بين مؤيد ورافض لكونه ما يزال من أكثر الأساليب التسويقية والأتصالية التي تتعرض للجدل حول جدوى الإعلان للجمهور المتلقي لرسائله عبر وسائل الاتصال المختلفة، وقد وصل هذا الجدل إلى تقسيم الاراء حول مؤيدة ورافضة للأعلان وفيما يلي وجهات النظر المؤيدة لبث الاعلان في الفضائيات:

1-    أن بث الاعلانات التجارية يساعد المحطات العربية على أداء مهمتها في خدمة الصالح العام وتقديم أفضل خدمة لجمهورها حيث يحقق الإعلان مورداً مالياً يمكنّها من مواجهة الأعباء المتزايدة خاصة في هذا العصر الذي يشهد ثورة في عالم الاتصال لتكون المحطات التلفزيونية العربية قادرة على التصدي للبث الاجنبي المباشر عبر الاقمار الصناعية وعلى كسب معركة الحفاظ على الهوية الثقافية العربية في ظل ظروف جديدة لم تعد فيها التلفزيونات الوطنية قادرة على الحفاظ على احتكارها للفضاء التلفزيوني الوطني.

2-    الاعلانات التجارية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في ظل أوضاع اقتصادية وطنية ودولية جديدة، فالأسواق العربية قد دخلت في سياق الانفتاح الاقتصادي العالمي، فأعتبر الاعلان في هذا الإطار أداة رئيسية لتطوير المؤسسات الاقتصادية الوطنية ولتمكينها من مواجهة منافسة المؤسسات الاقتصادية الاجنبية.

3-    أن رفض المحطات العربية عن بث الاعلانات للجمهور لا يحميه بالضرورة من الانماط الثقافية والاستهلاكية التي بدأت تسود في العالم بل على العكس فهي يجب ان تساهم في بث الاعلانات لتكون متماشية مع القيم العربية الإسلامية.   

4-    ان الاعلان يساعد على رفع ذوق الجمهور وزيادة وعيه وتحسين سبل استخدامه للسلع الجديدة، كما يعمل الإعلان على زيادة التطلعات بما يدفع لزيادة العمل لرفع مستوى الدخل لتوفير هذه المتطلبات الجديدة مما يحقق في النهاية الارتقاء بمستوى المعيشة.

5-    إن الإعلان يلعب دوراً اجتماعياً حيث يوفر للناس مادة للحديث عنها، وبذلك فهو يقوي علاقاتهم الاجتماعية، كما أنه يوفر مادة مسلية سواء في مشاهدتها أو التعليق عليها مع الغير.

6-    إن المحطة القوية ذات السياسة المحددة والإمكانيات الضخمة والإدارة الملتزمة لا تخشى من سيطرة المعلنين لأن سياستها واضحة ومعلنة وتحدد بنفسها ما تشاء من المعايير والضوابط والقواعد للتعامل مع المعلنين بما يضمن لها السيطرة، أو بمعنى آخر إحكام وترشيد الاستخدام الاعلاني لإرسالها، وبالتالي تفيد وتستفيد دون أن يؤثر ذلك على وظائفها التي صاغتها لنفسها وينتظرها جمهورها منها والمجتمع ككل.

أما بالنسبة للأراء الرافضة لبث الاعلانات فأنها ترتكز على ما يأتي: ([8])

1-      إن الإعلانات التجارية تعتبر مادة أتصالية جماهيرية تخدم المصالح الخاصة للمؤسسات الاقتصادية وتهدف إلى توفير مزيد من الارباح من خلال ما تبثه المحطات الفضائية.

2-      تركيز المضمون السلعي المقدم على سلع الاستهلاك سواء الغذائية أو غير الغذائية يسهم في تعميق الانماط الاستهلاكية والتركيز على السلع الكمالية فيضاعف من قائمة حاجات الانسان ويؤثر بذلك على النظام الاقتصادي كله.

3-      ان الاعلان المستمر والمنتظم يقلل من حرية المستهلك في اختيار السلع التي لا يعلن عنها بنفس الانتظام برغم ما قد تتمتع به من مزايا، فالإعلان يمثل أحد مظاهر تدخل المعلن في حياة الأفراد وفي توجيه قراراتهم وتحديد أولويات الاحتياجات حتى درجة الازعاج إلى الحد الذي تصبح فيه الإعلانات أحدى وسائل السيطرة غير المباشرة على قرارات الفرد الشرائية وحريته الشخصية.([9])

4-      تتوجه أغلب الأعلانات على إثارة الغرائز وشهوات الجمهور مما يمس القيم الثقافية العربية الأصيلة، ويمكن لهذه الاعلانات أن تتجه إلى شرائح اجتماعية لا تزال هشة التفكير مثل الاطفال فتنشيء منها جيلاً يعطي الاستهلاك قيمة أساسية تفوق كل القيم الأخرى .

ففي شرائح واسعة من المجتمعات العربية، تعدّ الأم الإعلان التلفزيوني وسيلة ترفيه وإالهاء لطفلها تماماً كبرامج الاطفال، من اجل أن تتفرغ للأعمال المنزلية، مما جعل الطفل يعتاد على المطالبة بمشاهدة الإعلان على أساس أنها مادة مسلية تعنيه ويحق له متابعتها.

5-      تؤدي الاعلانات إلى عدم التوازن بين النفقات الاستهلاكية للفرد والنفقات العامة، مثل الانفاق على التعليم والرعاية الصحية، التثقيف والسياحة الداخلية إلى غير ذلك من الأمور التي لا يدركها ولا يستوعبها الشخص غير المتعلم، غير الواعي باحتياجاته الضرورية خاصة في المجتمعات العربية حيث انتشار الأمية وأنخفاض الوعي الصحي والبيئي والأجتماعي وأنخفاض مستوى الخدمات المعيشية مقابل سيطرة أعلانات السلع الاستهلاكية، وفي هذا الصدد فرّق الباحثون بين نوعين من الأعلانات:

النوع الاول: الإعلان الانشائي فيه قدرٌ من الفائدة لأنه يقدم للمتلقي    بعض المعلومات التي قد يكون في حاجة إليها أو يجهلها.

النوع الثاني: الإعلان التنافسي وهو لا يؤدي أي خدمة ولا يضيف أية معلومات مفيدة حيث يستخدمها المعلن لمواجهة المنافسين أو لمجرد التذكرة وتثبيت الأسم.

6-      أن انتشار ظاهرة الاعلانات الدولية والأجنبية في الدول العربية والاسلامية عبر القنوات الفضائية والتي ألغت كل الحواجز بين الثقافات واللغات في ظل نظّم وأساليب الترجمة والدوبلاج وإمكانية استقبال الإرسال التلفزيوني باللغة المطلوبة حتى أن التدفق الإعلاني أصبح من سمات بل من مشكلات العصر مثله مثل الغزو الثقافي.

7-      اقتحام الاعلانات للبرامج المختلفة يمنع استمتاع الجمهور بما يريده ويؤدي ذلك إلى أحداث نوع من التشويش الذهني الذي يعرقل الاستيعاب والاستمتاع.

وفي الاوضاع السائدة ظل الاعلان مصدراً في اختلاف وجهات النظر فالبعض ينظر إلى الاعلان على أنه نشاط يقوم على متناقضات ويقولون أن الاعلان لا يجب أن يلتزم بالضوابط الاخلاقية المطبقة على الاخبار أو صناعة الترفيه لأن أهدافه تختلف لذلك يجب الحكم عليه في إطار ما يهدف إلى تحقيقه.([10])

ويصعب الوقوف مع احد الرأيين، وأنما نرى أن الأعلان يمثل ضرورة لكل من "المنتج، المستهلك، الوسيلة" شرط وضع ضوابط وأقناع القائمين عليه بأن ثقافة المجتمع والصالح العام يجب أن تراعى إلى جانب مصلحة المعلن.

والجانب الثاني في اهمية عرض الاعلان لأنه المتربع على عرش الصدارة في وسائل الاتصال جميعها يرسم خططها ويحدد اتجاهاتها، ومن غير الاعلان يصبح من الصعب على أية محطة فضائية أن تستمر وتتطور، إلا إذا اعتمدت على مصادر تمويل أخرى والمؤكد أنها لم تستمر، وسوف تتخلى عن دورها التمويلي لحظة انحراف المحطة عن تحقيق أهدافها، ومن هنا يمكننا القول بأن الأعلان سيظل في ظل الثورة التكنولوجية والبث الفضائي الواسع المورد الاساسي للمحطات الفضائية.

الاتصال وعلاقته بالإعلان

الاعلان مثله مثل أشكال الأتصال تطور من الشكل الفردي والمباشر إلى الشكل الجماهيري واصبح الأعلان مثل كافة أشكال الأتصال الجماهيري كالدعاية والعلاقات العامة يخضع لقواعد معينة يجب مراعاتها في بناء النموذج الاتصالي والتي يمكن إيجازها بما يأتي: ([11])

1-   دراسة الجمهور الذي يتم الاتصال به.

2-   دراسة الوسائل المناسبة لللأتصال بذلك الجمهور.

3-   دراسة الرسالة شكلاً ومضموناً.

وكذلك فأن ذات العوائق التي تحدث  في العملية الاتصالية تصادف العملية الاتصالية في الاعلان وذلك في الحالات التالية: ([12])

1-   عندما يخرج مضمون الرسالة من دائرة الخبرة المشتركة لكل من المعلن والمعلن إليه.

2-   عندما يصاحب عملية الأتصال نوع من التشويش "jamming" نتيجة صخب الحياة المعاصرة ومشاكل الانسان العديدة.

فالعلاقة بين الأعلان كشكل من أشكال الإتصال وبين سائر أشكال الاتصال الأخرى علاقة قوية حتى أنها تشكل معاً منظومة إتصالية واحدة وأن أختلفت اشكالها وأساليبها وأهدافها ولكن يجمعها كلها أنها تخاطب في الإنسان عاطفته وعقله وأدراكه معاً لغرض التأثير ليسلك سلوكاً معيناً وفي أتجاه معين.([13])

مكونات نموذج الاتصال في الأعلان

 

1- المصدر  The SouRce

هو الجهة التي ترسل المعلومات التي تتضمنها الرسالة. ويمكن حدوث الالتباس بالنسبة للجمهور حين تقوم إحدى الشخصيات المشهورة "Celebrities" كنجوم الفن والرياضة بتقديم الأعلانات التجارية، فيدرك البعض أن مثل هذه الشخصيات هي المصدر، في حين أن الحقيقة غير ذلك حيث أن المصادر الحقيقية لتلك الأعلانات هي الشركات التي يروج لسلعها وخدماتها، وفي الكثير من الأوضاع يكون لمثل هذه الإدراكات الخاطئة حول مصدر الرسالة أثر كبير في تعزيز المصداقية المدركة في المحتوى الإعلاني.

2- صياغة الرسالة ENCODING

أن الغرض من العملية الاتصالية هو نقل الرسالة إلى الجمهور بشكل يمكنهم من فهم مضمون تلك الرسالة كما يريدها مصدر الرسالة "Common under standing" بين الطرفين. وأن المعاني التي تنطوي عليها الكلمات والعبارات المستخدمة تنبع من مجموع الخبرات السابقة للجمهور والمعتقدات الدينية والتقاليد الاجتماعية التي يلتزم بها، وهذه العوامل كلها تكون في النهاية ما يعرف بالهيكل المرجعي "The frame of Reference" للفرد والذي يحدد نظام القيم "Value- System" كما أن تفسيره لكل ما يرى ويسمع إنما يتم في ضوء مكونات هذا الهيكل.([14])

كذلك تمثل اللغة احدى المقومات الأساسية للفهم المشترك وهنا يكون من مسؤولية مصمم الأعلان أن يكيف النص اللغوي ليتلاءم مع اللغة المتداولة في المجتمع، وصياغة الرسالة الاعلانية بشكل عام تحتوي على عدة عناصر أساسية هي: المضمون، الهيكل، الصياغة.

 

الوسيلة Channel

هي القنوات التي تنتقل من خلالها الرسالة الاعلانية ويتم اختيارها بعد تحديد الجمهور المستهدف، وبصفة عامة يمكن تقسيم الوسائل الإعلانية إلى مجموعتين:

-         المجموعة الأولى:- الوسائل المقروءة والمطبوعة:

-         المجموعة الثانية:- الوسائل المسموعة والمرئية.

وحينما نتحدث عن بنية الوسيلة الاتصالية، فأننا نقصد بشكل خاص العلاقات الترابطية بين العناصر التي تتكون منها بنية الوسيلة، فالعلاقة بين المرسل والرسالة والوسيلة والمستقبل هي علاقة ارتباط تحدد طبيعة العملية الاتصالية.

ويعتبر التلفزيون كوسيلة اعلانية من افضل الوسائل تأثيراً على المستهلكين وأكثرها تكلفة، والسبب في نجاح الإعلان في التلفزيون مقارنة بالوسائل الأخرى يكمن في تاحيتين:  

الناحية الأولى: متعلقة بالتلفزيون ذاته كونه إداة أساسية للتسلية، يعرض تشكيلة كبيرة من البرامج التي تهم الجماهير المختلفة.

الناحية الثانية: متعلقة بالاعلان التلفزيوني حيث يجمع بين خصائص الاعلان في كافة الوسائل الأخرى من حيث الصوت والرؤية.

أما عن المميزات التي يتميز بها الاعلان التلفزيوني الفضائي: ([15]) 

1-     تقدم المحطة الفضائية الفرصة للمعلنين للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين من خلال رسالة أعلانية واحدة، فنظراً للتقدم الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة فإن نسبة كبيرة من الأفراد في أي مجتمع أصبحوا يملكون أجهزة تلفزيونية واستقبال ومن ثم يزداد عدد المتعرضين للرسالة الاعلانية وخاصة في أوقات المساء حيث تمثل أوقات فراغ لمعظم الأفراد.

2-     يمد التلفزيون المعلن بفرصة العمل الخلاق من الناحية الفنية من حيث استخدام الأفراد الحركة والألوان وعرض السلعة والصوت وتكبير الأشياء الصغيرة.

3-     عندما يتم عرض الإعلان لسلعة أو خدمة ما فإنها تظهر خلال هذه اللحظات وحدها بدون منافسة من وسائل اتصالية أخرى مثل إعلانات المنافسين في الصحف مما قد يؤثر على تركيز القاريء على الرسالة ذاتها.

4-     ينقل الرسالة الإعلانية إلى العائلة كوحدة واحدة بحيث تشاهد الأسرة مجتمعة الرسالة الاعلانية المعروضة وهو ما لا يمكن تطبيقه في حال الصحف مما قد يتيح فرصة التأثير من خلال الكلمة "Word-of-Mouth" لأحد الأفراد على الأسرة جميعها.

5-     امكانية الاختبار بين العديد من البرامج التلفزيونية المختلفة لوضع الرسالة الاعلانية خلالها، وبذلك يتمكن المعلن من اختيار التوقيت المناسب للوصول إلى المشاهدة فالاعلانات بين برامج الاطفال غالباً ما تسوق لأعلانات اللعب، وحبوب الافطار.

6-     ان الاعلانات المعدة في دولة أخرى أو بلغة مختلفة يمكن أن تقدم في اي فضائية بعد عمل دبلجة عليها وهذا يشكل مرونة في عرض الأفلام الأعلانية الجيدة.

7-     تكرار الرسالة الاعلانية في مجموعة من الفضائيات يضمن للمعلن درجة من التركيز في إثارة الانتباه والاهتمام بما يحقق درجة تذكر المشاهد بالسلعة.

8-     الخروج بالمنتوجات المحلية نحو العالمية لتصبح سلعة عالمية ذات جودة وسمعة دولية.

9-     أصبحت القنوات الفضائية وسيلة تسويق دولية بفعل عالميتها سواء بين الشركات أو حتى من الشركات نحو الزبون والتعريف بالسلع على نطاق دولي بعد معرفة احتياجات الاسواق وكيفية تطوير المنتجات وطرق تغليفها وحفظها ونقلها لتكون سلعة دولية سهلة التداول.([16])

10-         أستطاع التلفزيون استثمار المنجزات الحديثة في مجال الاتصال، وإنّما تمكّنت أيضاً من التعامل مع أهم هذه المنجزات وهي: الإنترنت، فثمة فضائيات تعرض بلا أنقطاع، على أجزاء من شاشاتها الصغيرة، مواقع متنوّعة للإنترنت، إلى جانب موادها الاعلامية التقليدية، محقّقة اقتراباً أوّلياً من التقانيات الجديدة، عبر عملية انتقائية تتلاءم واهداف المحطة (فالتلفزيون لم يكتف بخلق تمثل للواقع والترويج له كواقع حقيقي، بل أنطلقت نحو خلق شكل آخر من أشكال التمثّل، ليس للواقع الحياتي هذه المرّة، بل تمثّلا لواقع الإنترنت، يتيح للجمهور العريض الإطلال على هذه الوسيلة الاتصالية الجديدة من نوافذ يفتحها لها التلفزيون، دون أن تجعله يبذل جهداً في البحث والتقصي).([17])

 

الجمهور "المسقبل Receiver"

حتى تصل الرسالة إلى المستقبل فيجب أن تكون بشكل مفهوم من قبله، ويحدث الفهم المتبادل إلى درجة أن الرسائل تعكس التراكمات في الخلفيات الثقافية للمرسل والمستقبل، لذلك عندما تحتوي الرسالة على عبارات اصطلاحية "يكون لها معنى فقط في ثقافة المرسل" فلن يكون المستقبل في ثقافة أخرى قادراً على فهم الرسالة.

وعند تحليل عملية استقبال الرسالة "Message Reception" يجب أن تكون وفق عمليات التحليل الادراكي التي يقوم بها مستقبل الرسالة عندما يتلقى الرسالة، والصياغة الرمزية لمضمون الرسالة يجب أن تتم في إطار الفهم الواعي لطبيعة وخصائص الهياكل المرجعية لأفراد جمهور المستقبلين المستهدفين بالرسالة الاتصالية. فالمستقبل سيقوم بتلقي الرسالة وتحليل مضمونها والوصول إلى نفس الخلاصات "The conclusion" التي أرادها مرسل الرسالة وصائغ مضمونها، ومن ثم يمكن القول بأن الاتصال قد قاد إلى الفهم المشترك بين طرفي الاتصال وهذه هي الغاية وراء العملية الاتصالية الفعالة في الأعلان.

 

التغذية العكسية  Feed Back

أن وجود آلية للتغذية العكسية امر ضروري وتتضمن اختبار الاعلانات قبل وبعد بثها، ففي كثير من اوضاع الاتصال الاعلاني يكون المروج راغباً في معرفة ما إذا كان أفراد الجمهور المستهدف قد استقبل الرسالة وفهمها بالطريقة المرغوبة من جانب المرسل كذلك، وتختلف طبيعة التغذية العكسية تبعاً لنوع القناة الاتصالية المستخدمة، ففي حين تكون فورية ومباشرة في أوضاع البيع الشخصي، أو بعد فترة زيادة في المبيعات.

أنواع الأعلان

يمكن تقسيم أنواع الأعلان التلفزيوني على النحو الأتي:

أولاً:- من حيث الموضوع

1-   الأعلان القياسي Standard Advertising أو التجاري وهو أكثر أنواع الأعلان أنتشاراً وتقوم بتمويلها الشركات التي لديها منتجات تبيعها أو خدمات تقدمها، فالدافع وراء هذه الاعلانات هو البيع وخلق شعور بالحاجة والرغبة لدى المستهلك لمنتج أو خدمة وهناك عادة نوع ما من التغذية المرتدة الملموسة من السوق للحكم على فعالية الإعلان، وارتفاع عدد المبيعات التي نجمت مباشرة عن هذا الأعلان.

2-   إعلان الخدمة العامة Service Advertising Public يشجع القضايا والمؤسسات التي لا تسعى وراء الربح، والوقت والمساحة المخصصة لمثل هذا الاعلان تقدم كخدمة مجانية، ومعظم إعلانات الخدمة العامة* تدعو إلى التبرع سواء بالوقت أو بالمال للمشروعات غير التجارية، والتبرعات لمنظمات مثل الصليب الأحمر تأتي كلها تقريباً من خلال إعلان الخدمة العامة.

وعادة ما تستغرق نداءات الخدمة العامة Public Service Announ cements وقت يتراوح ما بين 30 إلى 60 ثانية، وتعرض عادة وقت الذروة ويعتبر هذا الوقت سلعة قيمة تساوي عدة الأف من الدولارات، ونتيجة لذلك فهناك منافسة ملحوظة بين المؤسسات غير التجارية للحصول على ظهور "Exposure" من خلال إعلان الخدمة العامة. وقد تبغي بعض المحطات الفضائية إلى عرض هذه الاعلانات لغرض الاستقطاب الجماهيري وأنها متفاعلة مع الاحداث.

3- إعلان المسؤولية الاجتماعية Social Responsibility Advertising

أن القضايا الاجتماعية المعاصرة واللوائح الحكومية قد أوجدت هذا النوع من الأعلان مثل أعلانات الرجاء بالتمهل في القيادة واعلانات تحث على التصرف بروح المسؤولية في زيادة وعي الجمهور، ويعتبر هذا الاعلان شبيهاً بعمل العلاقات العامة([18])، فالعلاقات العامة نشاط لا يحتكر الحقيقة، وهي أفضل ما يجيد ربط أواصر التواصل الإنساني، ويرتدي الأعلان قناع العلاقات العامة لبناء الصورة Immage Building وكثيراً ما يكون بطيئاً لكنّه متّين.([19])

 

4- اعلان الصنف Brand Advertising

يعتبر الاعلان الاستهلاكي الصيغة الأكثر شيوعاً في الأعلان، حيث ترتكز الدعوة البيعية في الرسالة الاعلانية على السلعة المنتجة والموزعة في السوق، ويستهدف إثارة الطلب الأولي على الصنف بغض النظر عن الماركة التجارية.

 

 

 

5- الاعلان التذكيري:

ويهدف إلى تذكير المشاهد بسلعة معروفة ومن ثم فإن هذا النوع يستغرق زمناً قصيراً من الوقت وقد ينطوي على عرض اسم السلعة فقط في تشكيلات متتابعة مع موسيقى حفيفة.

ويدفع الأعلان التذكيري الجمهور شراء السلع عن التأثير اللاشعوري عليهم ويهدف الاعلان التذكيري على زيادة كمية المبيعات.([20])

6- الاعلان الوطني

هو الاعلان الذي يتوجه إلى حدود قطر واحد، بهدف تعريف المواطنين الأصليين والمقيمين معاً بالسلع والخدمات والقيم الوطنية مثل حب الوطن والتضحية في سبيله.

7- الإعلان الاختياري

ويهدف إلى أحداث التأثير الفعال في الجمهور المستهلك، لتحويل قطاع كبير منهم عن السلع أو الخدمات الأخرى المعلن عنها والمنتشرة بكثافة في السوق.([21])

8- الاعلان التعليمي

على الرغم من أن سائر أنواع الاعلانات تتضمن جوانب تعليمية وتربوية وتثقيفية مهمة عن السلع والخدمات فإن الاعلان التعليمي يصمم خصيصاً لتعليم قطاع كبير من الجمهور لإفادتهم بطرق الاستخدمات المتنوعة للسلعة وبالنتائج الايجابية الناتجة عن إقبالهم على السلع.([22])

9- الأعلان التنافسي

وهو الإعلان الذي يتعلق بالسلع والخدمات ذات المركز الوطيد في السوق والتي قد تعرّضت لظهور منتجات أخرى منافسة لها، أو السلع والخدمات الجديدة التي أستُحدثت لتنافس سلعاً موجودة من قبل تكافئها من حيث النوع والخصائص وظروف الاستعمال والثمن، لذلك يتميز هذا النوع من الأعلان بضخامة التكاليف وبتقدم نواحي الابتكار والأخراج فيه.([23])

10- الاعلان الومضي

سبر غور النفس البشرية وبلوغ ما وراء الوجدان يتم من خلال رسائل ضوئية أو صوت سريع وخافت بحيث يخترق اللاشعور في الانسان فيؤثر في تفكيره وشعوره سواء كان ذلك بواسطة السينما أو التلفزيون، والاعلانات الومضية تعتبر اختراعاً لغسيل المخ ولها تأثير مباشر على العقول وقد زادت الانتقادات دافع مخترعه"Vicary"عنه كونه اعلانات للتذكير وتقوية الذاكرة أن الاعلان ليس مجرد صورة مرئية بل (أن ثمة اليات فسيولوجية معينة في العينينوالأذنين والدماغ تستجيب للمثيرات المنبعثة من شاشة التلفزيون بصرفالنظر عن المضمون المعرفي للبرامج بما يجعل المشاهدة عملاً فسيولوجياً يتضمن تلقي مادة حسية وتثقيفية بطريقة معينة، حيث توجه عين المشاهد مع بؤرة عدسة الكاميرا فتتحرك بتحركها وتدرك ما تريد لها أن تدركه).([24])

11- الاعلان السياسي

هو ذلك النشاط الذي يستهدف تنظيم عدد المؤيدين لمرشح سياسي أو لحزب معين بما في ذلك الدعم المادي والجماهيري باستخدام كافة وسائل الاتصال الجماهيري

وليس لتاريخ الاعلان السياسي يوم نشأه، فمنذ أن عرف الإنسان كيفية التواصل بالكلمة وبالرسم ابتغى الاقناع وهكذا نشأت أول أشكال الدعاية، خاصة بعد نشأة المطبعة عام 1437م، ومع التقدم التكنولوجي وظهور الوسائل السمعية والبصرية، بدأ الاهتمام بقضايا الاختراع الشامل والتصويت وحملات التوجيه الانتخابي للجماهير.([25])

فالأعلان السياسي يستهدف بيع المنتج السياسي وهو عبارة عن برنامج أو فكرة تتعلق بحزب أو مرشح، اي توصل البرنامج أو الفكرة للجماهير المستهدفةوأقناعهم بها أي إحداث التاثير المستهدف على الرأي العام لجمهور الناخبين.

ويعتبر عام 1952م البداية الحقيقية للاعلان السياسي حيث طبق في انتخابات الرئاسة الامريكية.([26])

والمنتج السياسي له مزيج ثلاثي الأبعاد كنظيره في السلع المادية الملموسة فله أتساع "Width" ويشير إلى عدد القضايا المطروحة أو البرامج الخاصة بالحزب، وله عمق "Depth" ويشير إلى مدى تعدد الطروحات الخاصة بحل المشاكل في البرنامج الواحد، وله ترابط "Consitency" والذي يشير إلى استخدام وسيلة أو عدة وسائل مشتركة أو مستشارإعلاني واحد لنشر برنامج او عدة برامج انتخابية.

12- الاعلان الديني

هو (فن التقديم المشروع للسلع أو الخدمات وذلك لخلق حالة من الرضا النفسي والقبول لدى الجمهور مقابل أجر مدفوع لوسائل الاتصال يقوم بها وسيط مفصحاً فيه عن شخصية وطبيعة المعلن).([27])

أذن الاعلان الديني هو نشاط اتصالي متكامل الأركان، تمازجت فيما بينها لتضفي خلفية شرعية على المبادىء التالية: ([28])

1-   مبدأ تسخير الاعلان لأحقاق الكرامة الإنسانية.

2-   مبدأ تسخير الإعلان لخدمة الدين.

3-   مبدأ الدقة العلمية الشرعية.

4-   مبدأ مشروعية الرسالة الاعلانية.

5-   مبدأ مشروعية الرموز والفنيات.

6-   مبدأ مشروعية الأهداف والغايات.

7-   مبدأ البعد عن الإثارة والتهيج.

8-   مبدأ مشروعية المعاملات.

 

العوامل المساعدة على نجاح الاعلان

هناك ثلاث عوامل تساعد على نجاح الاعلان وتحقيق الفاعلية المنشودة وهي:

1-   التكرار، (متوسط عدد المرات التي يتعرض الجمهور المستهدف للرسالة الاعلانية).

2-   الاستمرار، (عدم قطع الصلة بين المعلن والمعلن اليه مهما كانت الاسباب).

3-   الوقت، (اختيار التوقيت المناسب لبث الاعلان بما يناسب طبيعة السلعة والجمهور المستهدف).

وهناك افكار اخرى يقدمها الاعلان للجمهور وتؤدي إلى نجاحه ولا تتحقق في حالة البيع المباشر وتتمثل:

1-   يجب ان يخلق الاعلان الحاجة إلى السلعة، أو يظهر حاجة الإنسان لها.

2-   يجب أن يعطي الاعلان سبباً منطقياً لإرضاء الناس.

3-   تجاوز الخصوصية، وذلك يدفع الناس إلى ان ما ينظر إليه اجتماعياً هو صورة للتقدم الإنساني.

الثقافة والاعلان

الثقافة هي رؤية شمولية للحياة والمجتمع، فهي نمط للحياة وأسلوب للتعايش والبناء الحضاري، وإذا كان الأتصال بمعناه العام شكل من اشكال التواصل الشامل في الحياة، تنتقل بواسطته المضامين الإنسانية، وإن انقطاع الاتصال يؤدي إلى ركود المجتمعات، إذ بواسطة الاتصال يتم تبادل مختلف المضامين الاجتماعية، بهدف إحداث التأثير المطلوب، وفسح المجالات الواعية أمام الانسانية التي تشكل قطبي الإرسال والاستقبال معاً، (ولو حاولنا افراغ الاتصال من محتواه الاجتماعي والثقافي ونظرنا اليه من جانبه الهندسي التقني البحت لوجدنا أنه قد أصبح مجرد أرسال اهتزازي بين طرفين جامدين لا حياة فيهما ولا فتقد الاتصال الانساني معناه فهو بذلك اشبه بسريان التيار الكهربائي).([29])

وتحليل المكونات الثقافية للرسالة الإعلانية، يتبين أن محورها الثقافي الرئيسي هو الانسان مرسلاً ام مستقبلاً، فأذن يجب النظر في حقيقة عملية الاتصال الاعلاني، وضرورة الخروج من تصورها مجرد عملية إتصالية هندسية بحتة إلى كونها عملية معقدة لصياغة وصناعة قيم وتصور وعقيدة وسلوك الفرد والمجتمع. لتمنح الجمهور نوعاً من الاشباع والطمأنينة لمضامين الرسالة الأعلانية وبهذه الشبكة المتداخلة من العلاقات، يحدث الاعلان، حيث يسعى المنتجون من خلال تعاملهم مع المعلنين إلى التأكيد على ضرورة صياغة الاعلان وأعداد الخطة الاعلانية بما يتفق مع القيم والمعايير الاجتماعية وذلك بهدف كسب أفراد المجتمع من جهة وتحقيق الانسجام الاجتماعي والتوافق النفسي للفرد والمجتمع.

وتأتي الوظيفة الإعلانية في المجتمعات العربية نتيجة استخدامها للتقانيات الحديثة فالأعلان التلفزيوني لم يعد مجرّد وسيلة لزيادة حجم الاستهلاك السلعي في المدى المنظور وتحقيق ربحية عالية وأهداف اقتصادية آنية، وإنّما أصبح عنصراً مهمّا يندرج في إطار خطط واستراتيجيات تنصبّ، بصورة أساسية على إيجاد وترسيخ نموذج حياتي شامل ونظام أخلاقي متكامل وسلم قيم مدروس بعناية، يحقّقون في نهاية المطاف أهدافاً ومصالح بعيدة المدى لأصحاب السلع والمنتجات متمثلة في صناعة مستهلك مهيأ اجتماعياً لتنفيذ استراتيجياتها، ليس فقط على صعيد محلي، وإنما على صعيد دولي.

ومما يزيد الامر خطورة ان التعرض للاعلان تعرض غير انتقائي فالمشاهد مجبر على التعرض لأن الرسالة الاعلانية متغلغلة في ثنايا جميع البرامج حتى الاخبار، وتعتبر الرسالة الأكثر تكراراً بالمقارنة مع الرسائل التلفزيونية الأخرى وهي أيضاً الأكثر حضوراً لأنها تبث في جميع القنوات الفضائية تقريباً.

ويرى بعض النقاد أن التأثير الذي يتركه الأعلان ليس فقط على الجمهور وإنما على البرامج التلفزيونية التي اصبحت مناهضة للثقافة، فلا يكتفي بالهيمنة عليها بل يدمرها من حيث الجوهر، فأتساع نطاق وسائل الاتصال الحديثة أسفر عن إنتاج مشترك من الرسائل والمنتجات الثقافية التي خلقت إلى حد ما "الثقافة الجماهيرية Mass culture".

 

المكونات الثقافية في الأعلان

أن التبادل الرمزي هو البناء الأساسي لكل ثقافة والأدوات التي استخدمها علم اللغة البنيوي هي نفسها التي استغلتها صناعة الإعلان لكسب الشرعية في المجتمعات، والنتيجة التي توصل إليها باحث في مجال الإعلان، (أننا نكتشف أن الفكر البدائي لا تنفرد به المجتمعات البدائية وحدها، وأن وظيفة العلامة التجارية المميزة "الماركة المسجلة" في المجتمع المعاصر تشبه وظيفة "الطوطم" نظام الوثنية أو تعدد الالهة لدى عابدي الأصنام والاعلان ينطوي على تكريس للرمز، وأن صح القول أن الإنسان يحتاج إلى الرمز كأحتياجه إلى الماء والهواء يمكن إذن اعتبار ان كل شيء رمز وأن الشيء الذي يرمز إليه ليس إلا ظلاً).([30])

وربما كان ما نسميه "رموز الوضع Status Symbols" افضل  مثال فهذه الرموز لها نوع من العلاقة السببية أو الذاتية مع الوضع الذي تدل عليه، وتحمل من المعنى أكثر مما قد يشير اليها، وعلى هذا سيارة رولزرويس هي بالتأكيد مؤشر إلى الثروة، بمعنى أن المرء لا بد أن يكون ثرياً حتى يمتلك واحدة مثلها. ولكن العرف الاجتماعي قد جعل منها رمزاً للثروة على نحو أكثر مما تدل عليه موضوعات أخرى قد تكون مساوية له في غلاء ثمنها، فقد أفرده الاستعمال الاجتماعي من بين الموضوعات الكثيرة التي هي مؤشرات للثروة من حيث أنها جميعاً غالية الثمن.([31])

وعلى هذا فالرموز اللفظية وغير اللفظية هي المكونات الثقافية لأي إعلان مهما ضأل موضوعه، وقلت رموزه، وتسارعت دقائقه، فهو زاخر بالمكونات الثقافية للمجتمع وهي:

أولاً: اللغة

اللغة اداة ومادة ضرورية للأتصال ونقل المعلومات، كما انها ليست حقيقة بيولوجية بل تنتقل كما تنتقل الملكية فهي وراثة اجتماعية "Social Heredity" وهذه هو حال الثقافة.([32]) 

فالثقافة قد اصبحت محور عملية التنمية في المجتمعات الحديثة، بفضل متغير التطور كونها محور منظومة الثقافة والابعاد اللغوية لظاهرة العولمة، سواء كانت العولمة وفاقاً أم صراعاً، فإن كانت وفاقاً فتكون ذات شأن في طور الثقافات حيث من المتوقع أن يتخذ أنصار العولمة اللغة مرتكزاً اساسياً لعولمة الثقافة، أما أن كانت العولمة صراعاً فتفضي بالضرورة إلى سيادة لغة من لغات هذه الدول المهيمنة في العلاقات التجارية والاقتصادية.([33])

ومهما تعددت اللهجات العربية، لا يمكن مقارنتها بحدة التعدد اللغوي لبلد مثل الهند "18 لغة" فالتكتل الثقافي العربي تسانده وسائل الإتصال الحديثة لقادر على التغلب على هذه المشكلة وإحياء اللغة العربية الفصيحة رابطة العقد بين اللهجات العربية المختلفة.([34])

وفي الثقافة العربية توجد ثلاثة مستويات للتعبير اللغوي:

1-   المستوى التذوق الفني والجمالي ويستعمل في الادب والفن.

2-   المستوى العلمي النظري ويستعمل في العلوم.

3-   مستوى اللغة الاجتماعية ولغة الفنون الاتصالية التي تستخدمها وسائل الإتصال.

يمتاز المستوى الثالث بالشمول كما أنها لغة طبيعية نتعلمها منذ الطفولة في حين أن لغة الفن والعلم من اللغات المصطنعة التي لا يمكن اكتسابها إلا بعد سنوات من التدريب، وعلى العموم هذه المستويات الثلاثة موجودة في كل مجتمع، والفرق بين المجتمع المتكامل والمنحل، هو تقارب المستويات اللغوية في الأول وتباعدها في الآخر فتقارب مستويات التعبير اللغوي دليل على حيوية ثقافته، فاللغة كغيرها من مظاهر الثقافة تتميز بخاصية التراكم والاستمرار والنمو والقدرة على الانتقال.

فتصبح اللغة التي يستعملها المجتمع وتمر في يسر وتناقلها الالسنة والكلمات وما توحي به من المعنى وما تثيره من المشاعر والعواطف فيكون أثرها المباشر في أخصب حقل عصري هو الاعلان، فمثلت اللغة الاعلانية تحديات كبيرة لأصحاب هذه المهنة فيحتاج الأمر إلى براعة حقيقية لجذب انتباه المستهلكين ووصف مدى الفوائد التي تعود عليهم من شراء سلعة، ودفعهم إلى أتخاذ قرار الشراء بأقل ما يمكن من الكلمات.

وعلى اساس هذا يحب ان تتخذ اللغة الاعلانية الخصائص الأتية: ([35])

1-  اللغة الاعلانية يجب أن تقوم على أسس أتصالية أقناعية فنية، ذلك أن هذه الرسالة توجه إلى مستهلك مرتقب، الأمر الذي يقتضي مخاطبته بالأسلوب الملائم لأستعدادته وخصائصه، وتحتوي على الفاظ دالة على المعنى المنشود.

2-    استخدام الألفاظ السهلة.

3-   الترتيب المنطقي للرسالة الاعلانية.

4-  من غير المستحسن أن  يلجأ إلى ألفاظ "الأحسن، الأجود، الأفضل" لأن مثل هذه العبارات التفضيلية العامة لا تتسم بالموضوعية ولا تدعو للاقتناع.

5-  يضع محرر الرسالة الاعلانية في ذهنه أن ما يقدمه من معلومات لا تفهم بالطريقة التي يفهمها هو بها فقط فهناك عقبات عديدة في سبيل ذلك منها "التحيز، التعصب، الخرافات، الأوهام" كما أن هناك عقبات تنشأ من عوامل "السن، الدين، الاتجاهات السياسية والاقتصادية".([36])

6-  التطابق بين الألفاظ والصور، لأن المشاهد يميل إلى تصديق الصورة أكثر مما يثق في الكلمة، ولذلك فإن الهدف من وراء الكلمات في التلفزيون لا بد وأن يكون تحويل الأنتباه عن الصورة.

7-   اللغة وحدها لا تكفي فالنص ساحة رمزية تتداخل فيها الايحاءات والسياقات الاجتماعية.

8-  عدم التوسع في الحديث، فالاعلانات التي يفيض فيها الحديث توصف بأنها هشة ومصبوغة بالغرور مما يجعل المتلقي لا يتأثر بها كثيراً.

9-   يجب ان يحمل الاعلان كلمات قليلة من أجل التغلب على مشاكل فهم اللغة والترجمة الدقيقة.([37])

10-استغلال القدرة التعبيرية للالفاظ ويتم الوصول اليها عن طريق استغلال الفوارق الصوتية واستثمار طاقتها التعبيرية.

11- استخدام الوحدات الايحائية "SUGGESTION" التي تترك للجمهور مجالاً للاستنتاج والاستخلاص، فوصف حركة ما أو لحظة مشحونة عن طريق إشارة مختصرة تحمل في طياتها دلالة ممتدة، واكثر ما تستعمل اللغة الايحائية في الاعلان عن العطور التي توحي دائماً بالجنس، ومن اجل الضرب على أوتار العواطف ودغدغة المشاعر عند الجماهير ويغذي ميولها تجاه المتعة والرفاهية، وبأن الامر ليس سوى فرصة لا بدّ من اقتناصها وإلا أفلتت بلا عودة.([38])

اما شروط اللغة المصاحبة تتحدد في الخصائص الآتية([39])

1-  التأكيد أو الضغظ على الألفاظ "Stress" ظاهرة صوتية قد يكون المقصود منها التركيز على حرف أو حرفين، من أجل الحصول على تنوعات صوتية.

2-   التنغيم ظاهرة أرتفاع الصوت وأنخفاضه، تبعاً للمعنى المراد توصيله للمستمع.

3-  استغلال المرونة الصوتية أي تكييف الصوت مع أي تغيير في المزاج النفسي من أجل المحافظة على جذب انتباه المشاهدين.

4-   التنوع في السرعة ودرجة الصوت وإذا استخدمت بدون وعّي فإن الكلام يظهر مصطنع.

أما العبارات المكتوبة اثناء عرض الاعلان فمطلوب منها جذب انتباه الجمهور "المستهلكين" مفتوح العينين، واطلاعه بطريقة البائع اللبق على الحاجات التي يمكن أن تلبّيها السلعة أو الخدمة، ليصبح الاختيار حقيقياً ونابعاً من تقدير حقيقي لمنفعة يجنيها المستهلك، حيث يتناول النص المكتوب مزايا سلعة أو خدمة ما، بخط جذاب وموجز.

ثانياً:  ما وراء الرموز Meta Symbols

عند وضع الكلمات مع بعضها البعض وفقاً لنماذج مختلفة ولقواعد ثقافية محددة تتخطى معاني الرسائل الناتجة عن هذه الكلمات المعاني المرتبطة بكل ركن مفرد منها، فما وراء الرموز إلا نماذج وتراكيب لسمات معرفية وثقافية "سمات السمات" فتشمل معاني تقع ما وراء تلك المعاني المرتبطة برمز محدد في رسالة معينة.([40])

وتشير إلى تنظيم التجارب الانسانية في مجموعة من الرموز التي تلغي التباين الموجود بين الافراد في عالم الواقع ويصبح التفاهم ممكناً لامتلاك كل حضارة رموزها العامة التي تؤسس الخلفية لمدلولات التفكير لكل فرد من افراد الجماعة ويتخذونها شكل المعتقدات الاساسية ويتم استقاء هذه الرموز من الثقافة السائدة، التراث الشعبي، القيم الانسانية، التراث الديني.([41])

ثالثاً: التعبيرات الوجهية والايماءات

وبجانب اللغة اللفظية هناك رموز أخرى يستخدمها الممثل وترتبط بها مهارته في الأداء لتأكيد المعاني وإيصالها إلى المشاهد، وهي ما تدخل في إطار الرموز غير اللفظية "Non ver bal" مثل لغة الأجسام وتعبيرات الوجه، وهذه الرموز التي ترافق الحوار المنطوق تسهم في تأكيد دلالة المعاني ووصولها بالشكل الذي يستهدفه الفنان في تعبيرعن المواقف التي يعيشها في الواقع الدرامي.([42])

ويعتبر الوجه أهم قناه للتعبير عن الحالة العاطفية، وذلك لأن الوجه مرتبط مباشرة بمناطق الدماغ التي تتحكم بالعواطف، فعندما تنثار عاطفة ما، تثور عضلات الوجه لا إرادياً. ويعكس الوجه اتجاهات الفرد نحو الاخرين ونحو السلعة التي يقوم بعرضها في الاعلان أي يزود بتغذية راجعة، فابتسامة الشخص لها تأثير أيجابي في الآخرين وخاصة الممثلين فالتعبير عن السعادة بابتسامة يسهل التعرّف إليه في مختلف أرجاء العالم.

بالإضافة إلى التعبيرات الوجهية الآخرى من خوف، دهشة، حزن، وغالباً ما تكون هذه المشاعر مكتوبة بوضوح على الوجوه، وتختلف العادات والتقاليد الخاصة بالتعبير عن المشاعر من ثقافة لأخرى، فقد تقتضي هذه التقاليد أن نبالغ في التعبير عن انفعالاتنا أو أخفائها، فالقدر على البكاء تعبير بشري من الاستجابة العاطفية ولكن في المجتمعات الشرقية توضع قيوداً اجتماعية على هذا النشاط الطبيعي عند الرجال.

ونستطيع أن نضيف إلى التعبيرات الوجهية الإتصال بالعين حيث حظت باهتمام الباحثين في الإتصال غير اللفظي وهناك ثلاث وظائف للاتصال بالعين وهي:([43])

1-   الوظيفة المعرفية: إذ يميل الفرد إلى النظر بعيداً، عندما يعجز أو يجد صعوبة في الترميز.

2-   الوظيفة الإرشادية: عندما ينظر الفرد إلى الطرف الآخر يستخلص أفكار هذا الآخير.

3-  الوظيفة التعبيرية: عندما يكون النظر مؤشراً عن درجة الاندماج و الإثارة وابراز العواطف وتعتبر هذه الوظيفة الأكثر استخداماً في وسائل الإتصال.

وتقوم الايماءات بدور مهم في الإتصال وتكون هادفة بمعنى أنها ترسل رسائل تستهدف تحقيق أغراض معينة وتكون بديلاً عن اللغة اللفظية أو مكملاً لها، فعند تحريك الرأس إلى الخلف والأمام بقوة تعني "نعم" في الإجابة عن سؤال بالموافقة. ونكتسب عددً لا بأس به من الايماءات ممن حولنا لاطواعية مثل العديد من أساليب التحية والعادات السلوكية الثقافية، ففي العقيدة الدينية تؤدي الايماءات وظائف فالركوع والسجود والوقوف في الأوقات المناسبة وتشابك الأيدي كل هذه رموز ذات دلالة وهي التي من خلالها يشارك الفرد في طقوس أي عقيدة.

وكان "تشارلي شابلن" وكثيرون آخرون من ممثلي السينما الصامتة روّاد مهارات الإتصال غير اللفظي، فكانت وسيلة الإتصال الوحيدة المتوفرة على الشاشة، وكان كل ممثل يُصنّف جيداً أو سيئاً بواسطة المدى الذي يسعه في استخدام الايماءات للاتصال بفاعلية.

واذا كانت الايماءات وباقي مظاهر السلوك ذات دلالة فإنها لا يمكن أن تكون مستقلة، فالعناصر المرئية مثلاً تقتضي رسالة لغوية.

وتقوم كذلك الحواس الخمسة الخارجية للإنسان بوظائف اتصالية في المجتمع ومظاهرها لا حصر لها، ومن بعض أمثلتها المصافحة والتقبيل بالنسبة لحاسة اللمس، والعطور بالنسبة للشم، وأختيار أطباق الطعام والشراب بالنسبة للذوق، إلا أنه من البديهي أن المجتمع الإنساني قد أختار أنظمته الرمزية الشائعة من مجالي السمع والبصر على وجه الخصوص، وتعتمد الرموز السمعية على عنصر الزمان بينما نجد أن الرمز البصري يجعل من الضروري تدخل المكان.([44])

وهناك وضعية في الجسم كثيراً ما تستغل عند عرض سلع الاعلان وهي وضعية الاسترخاء، حيث يظهر الشخص المسترخي شخصاً سعيداً وصحياً ويعزز حالة من الهدوء والسلام.

رابعاً: الشعار

الشعار هو (اختصار لفكرة الرسالة الإعلانية في جملة بسيطة وسهلة الحفظ والتذكر)، توضح فكرة الإعلان وتقدمها للمشاهد بهدف جذب المستهلك وخلق نوع من التأثير النفسي عليه لتوليد الرغبة لديه في معرفة ما وراء هذا الشعار مثل "ساعة العمر".

وتصاغ الشعارات بشكل يبرز الحاجات التي تشبعها منتجات الشركة أو تصاغ لغرس شعور عميق وانطباع قوي إزاء تلك المنتجات.([45]) 

وتعتمد على خاصية التبسيط لعملية التفكير واختزال مراحله المختلفة عن طريق اطلاق حكم نهائي في شكل مبسط، مما يجعل المتلقي ينقل هذه الشعارات دون ان يمر بمرحلة التفكير، وتشير الشعارات إلى العبارات التي يطلقها القائم بالاتصال لتلخص هدفه في صيغة واضحة و مؤثرة بشكل يسهل حفظها وترديدها وتصبح مشحونة بمؤثرات عاطفية تثار فيها في كل مرة و تستخدم الكلمات البراقة التي تحظى باحترام المتلقي.([46])

ولقد تمكنت شركة "Benetton" للملابس من تطوير صورة لحملة إعلانية في اعتمادها على إيصال شعار الشركة "العالم الواحد" الذي يتناسب مع شركة عالمية تستهدف الشباب من مختلف الأعراق ممن يرتدون ملابس " Benetton" من خلال شعار الشركة "United Colors of Benetton"، فكانت ملابس بنتون تباع في أسواق متباينة بسبب شعار الشركة الذي رسخ في الذهن عدداً من المواضيع الاجتماعية وليس المنتجات بحد ذاتها.([47])

خامساً: العلامات

العلامة (مثير أي أنها مادة محسوسة ترتبط صورتها المعنوية في إدراكنا بصورة مثير آخر تنحصر مهمته في الإيحاء تهيئاً للإتصال).([48])

سبقت العلامة التجارية الإعلان للتعريف بالشركات والأصناف وتميزها وتعطي الانطباع الذهني المناسب عنها.

وقد تكون العلامة على شكل رموز فمثلاً BMW تعد رمزاً أو علامةً لسيارة أكثر جودة واصبحت معروفة لدى كافة المستهلكين، وتنقل لهم معاني محددة بمجرد رؤيتهم لها، والعلامة التجارية على الرغم من أنها ليس لها معنى بذاتها إلا أنها تكتسب معنى مميز من خلال الاستخدام العام أو النية المقصودة.([49])

سادساً: الأفعال Action Language

 تتضمن هذه اللغة جميع الحركات التي يأتيها الإنسان لينقل إلى الغير ما يريد من معانٍ أو أحاسيس.

وكثيراً ما يقال: (إن الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الأقوال).

ومن امثلتها:

1-   حضور اعداد غفيرة من الأفراد والسير في موكب بأياد متشابكة.

2-   استخدام قبضة اليد، أو الايماء برفع الوسطى والسبابة مفتوحتين دلالة على النصر، أداء التحية برفع اليد.

وابلغ صورة للاتصال بالفعل تتضح في نموذج القدوة عندما يصبح الإنسان بسلوكياته وتصرفاته نموذجاً للآخرين يقتدون به وينقل من خلال هذه التصرفات كثير من المعاني التي يود إيصالها.

سابعاً: الألوان

تحمل الألوان دلالات خاصة، فيصبح اللون عنصراً فاعلاً في عملية الإتصال، ويستخدم في استمالة الآخرين، فلكل لون دلالة خاصة به ويشير استجابات عاطفية، فالأبيض لون البراءة والترف والرفاهية وقد يكون له وظيفة أخرى فالثياب البيضاء التي يرتديها العرب "الزي الخليجي" يبدو أنها تخدم عملية محدَّدة بعدم امتصاصها للحرارة وتساعد مرتديها على البقاء بارداً تحت اشعة شمس           الصحراء.([50])

أما اللون الأسود فهو تقليدياً لون الحداد في الثقافات الغربية، ويرتدي المحامون والقضاة اللون الأسود لتقديم رسالة هي مزيج من السيطرة والغموض على حالة ما أو وضع.

واللون الأحمر لون عاطفي وتعّرضنا له يرفع من ضغطنا الدموي، انه لون الدم والنار ويرسل تشكيلة متنوعة من الرسائل فهو قد يشير إلى الصبا والحيوية وإثارة العواطف والغرائز ولهذا يستغل في الإعلان عن العطور.

أما اللون الاصفر قد يرمز لأشعة الشمس ويعتبر من الالوان المتقلبة فالذين يحبون هذا اللون هم منفردون ومبدعون في تفكيرهم ويتمتعون بمستويات طاقة متقلّبة ويحتاجون إلى الاعجاب.

واللون الازرق هو لون الهدوء والسلام والخصائص المقترنة باللون الازرق هي الثبات، الوفاء، الأخلاص، النزاهة لهذا نجد أن رجال الشرطة يرتدون بزّات زرقاء.([51])

واللون الاخضر هو لون مملكة النبات ويعني النمو والانتعاش، ويعتبر من الالوان المفضلة في الاسلام، ولهذا يجب على مصمم الرسالة الإعلانية أن يتعرف على الخصائص المميزة الهامة التي تكون لدى المستهلكين في البلد المستهدف، فعلى سبيل المثال عندما دخلت شركة كوكا كولا السوق الافغانية اول مرة كانت ردود فعل المستهلكين المحليين سلبية، وقد بحث مدراء التسويق عن اسباب هذا الموقف فأتضح أن رفض الأفغانيين كان منصباً على اللون الأحمر لعبوات الكوكا كولا وليس على محتواها "اللون الأحمر يرمز للشيوعية عندهم"، لذلك ابدلت الشركة لون العبوة إلى الأخضر.([52])

 

 

ثامناً : الديكور

يعاون الديكور في خلق الجو الطبيعي والسيكولوجي لكثير من الإعلانات، ويعدُّ عنصراً مهماً من عناصر توصيل الحقائق والمعلومات، ويكشف طبيعة العصر الذي نعيشه كما يحدد معالم المكان غرفة، استقبال، نوم، مصنع، متجر، ويمكن أن يوحي بكثير من المعاني والإيحاءات التي يخلقها كجو الحزن أو الفرح.

يعد الباحثون الديكور فناً مساعداً للنص التلفزيوني كما يرون فيه خلفية "Back ground" مميزة ويتم على أساس النص، ووفقاً لتعليمات المخرج الذي يتولى مهمة تحويل النص المكتوب إلى لقطات مرئية تعالج الفكرة، ولذا يجب أن تراعى في الديكور البساطة والقرب من الواقع.

تاسعاً: الازياء

ان العمليات الاستهلاكية تكتسب بصفة عامة قيمة اجتماعية، والازياء بصفة خاصة تتضمن قيمة رمزية عالية، وكما لاحظ الباحثون فان الازياء عملية يتوافق فيها كل من الذوق الفردي والتقليد الاجتماعي معاً،اي تأكيد الذات باختيار الخواص المميزة لكن في اطار القانون العام لمجموعة أو طبقة معينة.([53]) 

ويعتبر الناقد الادبي الفرنسي "رولاند بارت"، اول من وضع نموذج للازياء وقال: (ان من اهم اكتشافات علم التاريخ اثبات ان التاريخ يتكون من مراحل ذات اطوال مختلفة وتاريخ الازياء من شواهد هذه المراحل ، فاطول فتراته هي نماذج ملابس حضارة معينة مثل العباءة الشرقية والكيمون الياباني، وهي تعد نماذج اساسية في مجتمعاتها، إلا ان هناك تنويعات مختلفة داخل هذه النماذج وتستمر بفترات اقل،اما التي تدوم فترة اقل فتتصل بظواهر الموضة القصيرة العمر).([54])

ومن الواضح أنه ايقاع التغيرات في الموضة قد اختل في العصر الحديث وكان هذا نتيجة لتأثير وسائل الإتصال والاستهلاك المتزايد، فالازياء تعتبر نوعاً من النشاط يعطي معنى الأشياء، وأن الوظيفة التي تقوم بها إنما هي رمزية دالة فالإنسان يلبس كي يمارس نشاطه الدال، وعلى هذا فلغة الازياء تتمثل فيما يلي:([55])

1-  التقابل بين القطع المختلفة، وهي تفاصيل يؤدي تغيير أوضاعها إلى تغيير مفهومها ودلالاتها فوضع غطاء على الرأس يختلف عن وضع القبعة.

2-  القواعد التي تحكم توافق القطع فيما بينها، والتي تتمثل في أوامر الموضة         (لا بد من ارتداء قطعتين مختلفتين هذا الموسم مثلاً)

3-  التفاصيل، يستطيع أي تفصيل صغير أن يحول السيء البالي العتيق إلى أخر صيحة في العالم ودون أن يكون غالي التكلفة.

 فالزي يحدد الجنس والسن والانتماء الطبقي والاجتماعي والمهنة والجنسية والديانة، أي اصبح رمزاً لابدال شيء أو حادثة بعلامة دالة وكذلك يكون علامة تدل على الفترة الزمنية وأحد فصول السنة والطقس والمكان المحدد من اليوم الواحد "فستان سهرة أو ما شابه" والزي شأنه شأن باقي العناصر الآخرى الداخلة في الإتصال المرئي لا يستطيع الاشتغال دلالياً بمعزل عن العناصر الآخرى.

عاشراً: الاكسسوار Accessoires

الكلمة مصطلح دارج مأخوذ في الأصل عن الفرنسية، وتعني مكملات المنظر أو محتوياته، وهو عنصر لا يستغنى عنه في الاعلانات المرئية، ويحتاج تصوير الاعلان التلفزيوني إلى قطع الاكسسوار حتى تبدو طبيعية، وقد يكون الاكسسوار جزءاً من الديكور كاللوحات، أو يكون جزءاً تابعاً للمثل نفسه كالمجوهرات.([56])

تفيد قطع الاكسسوار في توضيح المطلوب ووفقاً لمتطلبات النص، فمثلاً قد يحدد نوع الهاتف "أرضي، نقال" أو باقات الزهور، الساعات، المجوهرات ويجب أن تساير قطع الاكسسوار زمن العمل التلفزيوني، فالحلي المستخدمة في زينة النساء قديماً ليست كالمستخدمة في العصر الحديث، ويعتبر عنصر مهم لا يقل دوره عن أهمية الممثل.

الحادي عشر: الموسيقى Music

تنتظم التعابير الموسيقية بشكل عام تحت بنية خاصة بها وهي بنية لغة الموسيقى، التي هي مجموعة المفردات والقواعد التي تشكل بالمحصلة ذلك التعبير، وتستطيع الموسيقى أن تقوم بما تقوم به الكلمة من جانب دلالي،([57]) في تصوير الواقع بشكل خاص فالضربات الايقاعية هي التي تكثف لحظات الخوف والترقب، والانغام الشجية الهادئة التي تنساب هي التي تعتبر مفتاح العواطف والانفعالات.

والموسيقى لا بد أن تعمل وفق منهج، أي ان لا تطغى على الكلمة والصورة وانما تعمل وفق ترابط، فالموسيقى والمؤثرات الصوتية قد تطغى على الصورة كلياً للحظات التي تنظر بها إلى الشاشة، لأن التلفزيون أداة منزلية نتابعها ونحن نفعل أشياء أخرى، فعلاقتنا بالتلفزيون ستكون علاقة المستمع لا علاقة المشاهد في بعض الأحيان، فأصوات كالتصفيق والموسيقى القوية تعتبر إشارة للبرنامج الذي يسبق في العادة الصورة التي تشير إليها، ويكون دورها في العادة استدعاء المشاهد إلى الشاشة.([58])

وهناك وظيفتان اساسيتان للموسيقى:([59])

الوظيفة الاولى، موسيقى تصور الجو.

الوظيفة الثانية، موسيقى تشرح المعاني أو توفر عنصر الإعادة.

أما استخدامات الموسيقى فهي:([60])

1-   أن تكون بديلة عن صوت حقيقي.

2-   أن تتمثل بصوت أو صرخة.

3-   أن تجسم حركة أو أيقاعاً بصريا.

وإذا ما اخذنا بعين الاعتبار الطابع المكثف والمختصر للعديد من الإعلانات التلفزيونية، فإن الموسيقى لا تشكل فقط العنصر الموضوعي بل تشكل عنصراً بالغ الأهمية في عملية التقطيع "التنقيط Punctuation " وتركيب الجمل وأشكالها وعلاقاتها "Syntax" كما تقوم بعملية ربط الاجزاء المختلفة التي يتألف منها الإعلان محققة بذلك حركية أكثر داخل اللقطة الواحدة وما بين اللقطات المختلفة وذلك كله من اجل تحقيق بنية الاعلان ككل.([61])

وتستخدم بعض الاصوات كآليات لتقوية الأحساس بالواقعية من اجل تصوير إحساس أقوى بأهمية السلعة "صوت مضغ، قرقشة أصناف مصنوعة من الحبوب تقدم على وجبة الإفطار، صوت فتح الزجاجة".

الثاني عشر: السلعة

تجد الاحتياجات الاستهلاكية للناس نفسها عبر ابحاث التسويق والاعلان فيملكان القدرة على تحقيق رغبات وتطلعات المستهلكين من خلال وهم الناس بأن ما يملكونه ليس كافياً، فالإعلان التلفزيوني لا يدور حول المنتجات التي يراد لها أن تُستهلك، إنما حول صفات وسلوك المستهلكين، فلذلك يمنح الاقتصاد اليوم أبحاث السوق أموالاً أكثر مما يقدمه لأبحاث المنتجات.([62])

الإعلانات تحرّض رغبات وأحلام الناس، فمثلاً يمكن تصوير جبل جميل بأنه لا ينفع، غير أنَّّ تقديمه عبر الإيحاء بأجواء شاهقة وسامية للشوكولا في صورة إعلانية ينعش الوهم لدى الناس بإن الشوق إلى عالم آمن وعظيم يمكن الحصول عليه عبر الشوكولا، فالشركات وإعلاناتها تقدم المستهلك في صياغة أو تشكيل من صنعها، هكذا تنشأ "ثقافة الأشياء" استناداً لشعار: (ما هو في مصلحة الشركات هو في مصلحة العالم أيضاً).([63])

أن تأثير نشاط الإعلان الإتصالي بات كبيراً على حياة المجتمعات المعاصرة، فيؤثر في ترويج السلع ويسهم عملياً في نشر قيم واتجاهات جديدة ويعمل على تغيير العادات والأذواق وخاصة العادات الغذائية والازياء.

فالإعلان أصبح واقعة مزمنة يخترق كل منزل عبر الشاشة الصغيرة ويقدم لهم أذواقاً جديدة قد تكون مخالفة لأذواقهم التقليدية وخاصة عندما يتلقاها مجتمع ما إعلانات مُعََّدّة من قبل ثقافة مغايرة لثقافته .

الثالث عشر: القيم

الثقافة سلم يمثل مستواه الأعلى القيم، ويكون مصدر القيم في الأساس الدين، فالإنسان لا يكون مصدر القيم وإنما أداة يمكن أن تتجسد فيها القيم.([64])

فالقيمة معنى وموقف التزام إنساني، يختارها الفرد بذاته للتفاعل مع البيئة التي يعيش ويتمسك بها، وهي تتألف من اتحاد مكونين هما المكون العقلي والمادي، غير أن توافر هذين المكونين لا يكفي وحده فالقيمة لا تكتمل إلا بانضمام عنصر ثالث هو الممارسة أو السلوك.([65])

فالمكون العقلي هو الذي يرتقي بالثقافة ويولد الآداب والفكر والمعرفة، وتتحول الثقافة إلى حضارة بالنشاط العقلي المتفاعل مع المجال المادي في المجتمع، فالثقافة أذن هي معايشة الواقع انطلاقاً من القيم التي تعتبر ثمينة ومرغوباً فيها.([66])

ومن الممكن القول أن القيم هي علاقات بين الإنسان والموضوعات التي يرى أن لها قيمة، منها ما يرتبط بالنواحي الدينية أو المركز الاجتماعي، المادة، الحياة العائلية، الجمال، الحرية ويسهم الإتصال في بلورة القيم وفي تغييرها، ولكن تغييرها يستغرق فترة طويلة وبناء قيم جديدة ليس بالامر اليسير ويتقبل الناس عادة من وسائل الإتصال ما يتفق وقيمهم أكثر من تقبلهم ما يناقض تلك القيم.([67])

وتدخل في نطاق القيم ما يمكن أن يسمى بالرواسب الثقافية، وهي عناصر ثقافية وجدت طريقها إلى الانتشار بسبب قدمها، وقد لا تكون للرواسب الثقافية اية وظيفة ولكنها تلقى احتراماً في نفوس بعض الأفراد إلى مرتبة التقديس مثل إقامة بعض الاحتفالات التي ليس لها أسس دينية أو اللجوء إلى الأضرحة للتحكيم في بعض القضايا.([68])

والقيم لها طابع اجتماعي، كونها المجتمع وتشكل الأساس للكثير من قراراتنا، فالإغراءات التي تخاطب بنية هذه القيم شائعة جداً في الإتصال الجماهيري وخاصة في الرسالة الاعلانية، فعلى سبيل المثال الإغراءات الجمالية تحاول أن تثير إحساساً بالجمال في البيئة، الحب وإحترام الناس يشكلان أساس الإغراءات الانسانية، أما إغراءات القيم الأكثر أنتشاراً والأكثر تأثيراً الموجودة في الإعلانات هي تلك الإغراءات الموجهة إلى قيم الهيبة والإعتبار والقيم المادية، إننا بشر نحب التملك ونستمتع باقتناء الممتلكات والحصول على المال لشرائها، وبغض النظر عما إذا كانت هذه القيم المادة مسيطرة أو غير مسيطرة فالناس عادةً يتخذون قراراتهم على أساس "قيمة أموالهم".([69])

الرابع عشر: الاتجاهات

الاتجاه هو(حالة من التهيؤ العقلي والنفسي تجاه قضية ما، فهو من أهم نواتج التنشئة الاجتماعية التي تحدد محددات موجهة وضابطة ومنظمة للسلوك الاجتماعي).([70])

أما المصادر المسؤولة عن تكوين الاتجاهات هي العائلة والعلاقات الاجتماعية والرسمية التي يختلط بها والتجارب التي تتكرر خلال سنوات حياة الفرد، فالفرد الذي يعيش في المجتمع الرأسمالي يعتبر معيار النجاح والفشل فيه تحقيق الثراء، فاتجاهات الناس تتسم بالاستقرار وحينما تحاول وسائل الإتصال أي القائمين على الإتصال أن يغيروا الاتجاهات، سوف تظهر مقاومة شديدة في كل مرحلة من مراحل عملية الإتصال، لذلك فإن بعض الرسائل تقاوم بشدة بحيث تعجز عن تحقيق اول خطوة وهي تعريض المتلقي للرسالة، فلهذا لن يحصل أي تغيير نتيجة لعدم الاهتمام الانتقائي بالافكار التي تسبب اضطراباً.([71])

ومع ذلك نجد أننا نعيش في عالم متغير لذلك يلجأ الجمهور الى اعتماد معلومات الوسائل الجماهيرية ليسايروا عالمهم المتغير، فلهذا تصاغ باستمرار اتجاهات جديدة عندما تبرز أمام الجمهورشخصيات مختلفة واشياء مادية تصبح محلاً لتكوين اتجاهات جديدة تشمل أدوات منزلية وملابس ومبتكرات في تكنولوجيا الإتصال.([72])

ولقد أكد علماء الاجتماع (ان كل اتجاه مصحوب بقيمة، وان الاتجاه والقيمة جزءان لعملية واحدة ولا معنى لأحدهما دون الأخرى، فحياة الإنسان وسلوكه خاضعة للاتجاهات والقيم معاً، فاذا كان الاتجاه مقبول كانت القيمة التي تصحبه وترتبط به قيمة إيجابية، أما إذا كان اتجاه نفور كانت القيمة سلبية)، فالقيمة لا تختلف عن الاتجاهات في النوع ولكن في العمق، فعلى اساس هذا فالقيمة ليست شيئاً مطلقاً تحكمه قوانين الطبيعة، انما هي بالأحرى عرضة لأن تتأثر بالاتجاهات الثقافية.([73])

ولقد ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة لدراسة طرق جديدة لتفسير الاتجاهات ومن أهمها تعرض الفرد للمؤثرات الخارجية من وسائل الإتصال وخاصة التلفزيون التي يكتسبها الجمهور يزودون بها بطريقة غير مباشرة من إجل تغيير اتجاهات الأفراد نحو بعض القضايا الهامة، وتستخدم وسائل الإتصال في ذلك لفاعليتها وقوة تأثيرها، ووصول رسائلها إلى أكبر عدد ممكن في وقت قصير.

وتؤدي الاتجاهات العديد من الوظائف التي تيسر للانسان التعامل مع الأوضاع الاجتماعية، ومعرفة وظائف الاتجاهات تساعد في توضيح دورها في السلوك، وقسمت وظائف الاتجاهات إلى:([74])

1-   الوظائف النفعية، والتي يسعى الإنسان من خلالها لتحقيق قيمه وأهدافه باعتباره عضواً في جماعة ينتمي إليها.

2-   الوظائف المعرفية، تساعد الإنسان في توضيح سلوكه نحو أشياء معينة.

3-  الوظائف التعبيرية، وتمكن الشخص من التعبير الايجابي عن قيمه وشخصيته وتعكس المعتقدات الدينية عند الشخص فكرته عن نفسه.

4-  وظائف الدفاع عن الذات حيث تقوم الاتجاهات بحماية الفرد من دوافعه، ومن القوى التي تهدد هذه الذات من الخارج.

ويلعب الاعلان دوراً في غاية الأهمية في تشكيل الاتجاهات الايجابية وتكوينها نحو السلع والخدمات المعلن عنها، حيث تعتبر الاتجاهات جزء من منظومة متكاملة يستهدف المعلن التأثير فيها.

الخامس عشر:  العادات والتقاليد Traditions

هي الأساليب المتبعة في الحياة، ومأخوذة عادة من جيل بعد جيل، بحيث تصبح بعد مرور الزمن ميزة هذا المجتمع، وتتسم العادات والتقاليد بالثبات ويعتبر التحرر منها ثورة على التراث المتوارث.

السادس عشر: الدين

الاعلان عملية اتصالية يتلون ويتأثر تبعاً لمرجعية ومحددات الجهة المعلنة، وينطبع بنمطية البنى الدينية والفكرية والتصورية والثقافية للمنتج، المعلن، المجتمع الذي يُوجَّه إليه الإعلان، ويُمارس فيه ذلك النشاط الاشهاري.([75])

وتؤثر الاديان على مختلف نواحي الحياة لذلك يتأثر قبول نماذج معينة من الطعام، الازياء بالدين ويمتد تأثيره الى قبول أو رفض الرسائل الاعلانية في بعض البلدان، وككل المكونات الثقافية فإن الدين الذي يعتنقه شخص ما في أحد البلدان هو غالباً ليس مرشداً حقيقياً لمعتقدات الآخرين، وما يعرفونه عنها قد يخطيء أحياناً ويمثل الدين الاسلامي مثالاً جيداً للفهم، فقد انتهكت "دار شانيل الفرنسية" بدون قصد قدسية القرآن بتطريز آياته على أثواب عرضت في مجموعاتها الصيفية، وقال المصمم أنه أخذ التصميم والذي كان ملفتاً للنظر بالنسبة له من كتاب، فكان على شانيل أن تتلف الملابس ذات التصاميم تلك من إجل ارضاء زبائنها من المسلمين.([76])

ولهذا يلعب الدين دوراً كبيراً في توجيه سلوك الجمهور أتجاه الرسالة الاعلانية في معظم بلدان العالم وهو بالنسبة لهم من المسلمات التي لا تقبل الجدل.  

السابع عشر: القوانين

هي (أداة لتنظيم جانب من السلوك الإنساني، ومع أن القوانين هي معايير الدولة، إلا أنها غير مقطوعة الجذور عن المجتمع وثقافته).([77])

وفي كل بلد تقريباً هناك بعض التشريعات التي تنظم الأعلان وتضع له حدوداً، ولهذه التشريعات ثلاثة أهداف رئيسية:([78])

1-   حماية المستهلكين من المعلومات الخاطئة ومن الإعلانات المضللة.

2-   حماية الشركات الصغيرة من الشركات الكبيرة.

3-   الحفاظ على القيم والعادات التقليدية.

ونشاط الإعلانات هو منظم بشكل أكبر في الاقتصاد المتطور منه في الاجزاء الأقل تطوراً، وذلك لأن صناعة الأعلان ما زالت في طور النمو في البلدان النامية، فتخضع عملية تقويم المنتج الإعلاني العربي في اغلب الفضائيات، لاعتبارات غير مهنية وقناعات شخصية وتقديرات فردية وقواعد غير محددة تفتقر إلى قّوة التشريع مع تدابير اجرائية تفرض ارادة السلطة المختصة لا سلطة القانون. ( وتعّد التجربة الاعلانية الاوربية بشكل عام من اكثر التجارب تطورا في العالم ، إلا ان ذلك لايعني تطبيق تجارب الأخرين بصورة آلية على واقع عربي مختلف من حيث درجة التطوّر ومن حيث البنيات الفكرية والثقافية ومن حيث المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية وإنّما يعني الإفادة من جوهر تلك التجربة ومنهجها).([79]